• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

خميسيات

تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

امرأتان إن ظهرتا على الشاشة أفرحتا قلبي، وأمتعتاني بأدائهما الساحر، وحضورهما البهي، «ميريل ستريب» و«جوليان مور»، حتى أنني أشعر مرات بأنهما متشابهتان في كثير من الأمور، حتى الجمال الخمسيني الذي لا يذبله خريف العمر، وتلك الابتسامة الظافرة دوماً، والتي تجعل نفسك متأهبة، متوثبة، وأؤكد أنني كبرت وحدي معهما، ولا أقول هرمت، حتى أنني أشعر أحياناً، أو هكذا يتهيأ لي، أو أراه فيما يرى النائم، أن واحدة تلبس دوماً ثوباً مخوراً، والأخرى تضع برقعاً مقروضاً بمقدار أحبه، وحينما وضع الزميل اللبناني «رشيد الضعيف» روايته «تصطفل ميريل ستريب» وقعت في نفسي، وشعرت بتلك الحزازة فيها، ورغم أن كلمة «تصطفل» باللبنانية لا تعني سوءاً، إلا أنني لا أحبها، وتوترني حينما أسمعها من أصدقائي اللبنانيين، وأحس أن كلمة «خلّه يولي» بالعامية أرق منها، لذا فلتحيا «ميريل ستريب» ولتعيش «جوليان مور»، فكم أشفق على «الأوسكار» من أعمالهما، فقد تجاوزتا الجائزة، وتسيدتا بحضورهما الأخاذ، وأدخلتا من السعادة الكثير في النفس الأمّارة بالحب، والحب وبس!

«آلو.. مرحبا ناصر معاي، نحن شركة كبيرة وايد، ونقدم لك أكثر مما تتصور، وأحلى مما تشتهي، وأقرب مما تتوقع، وأسهل مما ينبغي، وشو تبا بعد»، فيتنحنح ناصر، دافعاً ما غص بالحلق فجأة، ويظن بسوء الظن، ويغالب الغصة، ويطرز جملته اللينة: «مرحبتين.. أهلين وسهلين»، ويكاد يتبعها بالطشّ، والرشّ، وماي الورد في الغرشّ، لكنه يتمهل مع الضحكة النسائية الآتية من طرف الهاتف: «شركتنا تقدم لك بطاقة ذهبية، وتسهيلات عالمية، فنادق، مطاعم، حفلات، تذاكر، مهرجانات، حتى خيام في البر إذا تبا»، فيعتدل ناصر في جلسته، لأنه سمع من هذا الخريط الكثير، ويعتذر بلباقة فيها من الأدب والظرف، محاولاً الانسحاب، فتحاوره يمنة، فيسلك يسرة، تدفع بإغراءاتها جملة واحدة، فيتسلل من خلف خطوطها، فتنكمش مثل أفعى، وتقول: «أنزين.. ما تريد تشترك، ما نقدر نجبرك «علينا»، بس عندي طلب وحيد، أريد تيلفونات ربعك»، فيجفل ناصر، ويتمالك نفسه كاظماً الغيظ: «اسمحي لي ما أقدر، وما يجوز»، فيغلظ صوت الفتاة فجأة، وتكاد تردح: «ترا تليفونك، عطاني إياه واحد من ربعك»، فيستغفر ناصر ساعتها، ولكنه يتحيد في المرات القادمة، ومن يسمع صوت نسائي: «آلو مرحبا.. ناصر معاي»، يرد: «مرحباً يا أختاه.. جعلك الله من الصالحات العاكفات الساجدات الطائعات، ومن حور العين الواعدات..»، فيسمع ناصر فجأة صوت الهاتف «طرباااااخ»!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا