• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
2016-11-26
تذكرة.. وحقيبة سفر-2
مقالات أخرى للكاتب

دكان أبو الخير (3)

تاريخ النشر: الأربعاء 11 مايو 2016

أبو الخير الذي كان له من اسمه نصيب، غاب اسمه الأول أو نسيه الأهالي مع الوقت، ولو قلت لأحدهم: «جعفر»! فسيصفن قليلاً، ثم يتذكر، ظل وفيّاً لدكانه، وإن اتسعت تجارته مع الأيام، وظل يدخل الأشياء المستحدثة، و«كيراخانة» زوجته اليدوية، والتي كانت تفصّل، وتخيط عليها ثياب النساء الجديدة والمختلفة، اشترى بدلاً منها ثلاث ماكينات تعمل بالرجل، وجلب خياطين هنوداً، تفننوا في ثياب النساء، وبدأ يظهر الزريّ والنقش والفولك والتطريز، وعرفت النساء لبس «الكَوَنّ» بدلاً من الثوب العربي المضروب بالتَليّ، والفضل يعود لـ«أبو الخير»، وربما زوجته التي كان الناس يعتقدون أنها جميلة وطويلة مثل بناتها، دون أن يروها، غير أن النساء المترددات على بيتها للتفصيل والخياطة كن يسرّبن أوصافها: «زبيدة.. مب قصيرة، ومب متينة، ومب غاوية وايد، لكنها خفيفة، وبيضاء، وترطن»! وأنها أقرب في الشبه لـ«شيرين» زوجة صانع الأكياس الورقية «بهادر» الباكستاني التي جاءت عجوزاً، وبقيت عجوزاً طويلاً، وربما كانت تدوخ «الكَدو» مثلها، بذاك التبغ الحار.

إسماعيل ولد «أبو الخير»، الذين لحقوا عليه أيام المدرسة، كانوا يقولون: كان شاطر، ويعرف إنجليزي أكثر عنهم، ووحده من يتكلم مع الأستاذ الصفدي بالإنجليزي، ولا يتلعثم، وكان يدخل معهم سينما الواحة، ويفهم الفيلم الهندي، ويشرح لهم الفيلم الإيراني، لم يتعثر مثل بقية رفاقه في الصفوف أو ترك الدراسة للالتحاق بالجيش أو العمل في البلدية، أكمل الثانوية، وانقطعت أخباره عن الحارة، وحده «أبو الخير»، حين كانت تأتي رسالة منه، يظل محتفظاً بها في جيبه، ويخبر نهارها كل من يمرّ به: «أن إسماعيل في أميركا يدرس».

ويزيد «أبو الخير» من عنده: «وأنه يُسلّم على أهل الحارة فرداً، فرداً»، من أجل أن يحظى إسماعيل بدعاء أولئك الطيبين.

أصاب «أبو الخير» الخير الذي عمّ البلاد في السبعين، فأتى الجزّ، وحصل على التعويض عن بيت قديم، وجزء من نخل كان قد اشتراه من أرملة وأولادها الكبار حين تنازعوا، ربت تجارته، والناس ما عادوا يشترون بالصبر والدين، لكن الدكان بقي على حاله، وجلب شاباً، يقال إنه ولد خالته العجوز، وربما يريده لابنته الكبرى، ظل يساعده في الدكان ساعة غيابه، وحين تمتد به ثرثرة الشوّاب مساء، ويكتفي فقط بمناظرة الدكان، ومن يدلف إليه من بعيد، وحين يطلب منه الشوّاب أو يوحي لهم أن رسالة جديدة وصلت من الولايات المتحدة، يظل يقصّ عليهم قصصاً لم تكن فيها تلك التفاصيل، ويظل الشوّاب يطالبون إسماعيل بأدوية لأمراض متوهمة..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا