• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

القلق في الصغر..

تاريخ النشر: الأحد 08 مايو 2016

ما أذكره، ويذكره جيلي، وما يليه في ذلك الزمن الذي غدت الأمور فيه بسيطة ومتقاربة وتسير بمهل، وبعيدة عن التأثير الخارجي الدافع والمحاصر أو الداخلي الذي يريد أن يتقشر ويتفجر، في ذاك الوقت لم نكن نعرف التوتر والقلق والضيق والتبرم والغضب في سنوات عمرنا المبكرة، حتى طَرّ الشارب وأخضرّ، وبدأنا نكتشف الحياة، وما فيها، اليوم أطفالنا في أعمار جد مبكرة، وتكاد تأتي بعد سنة الحبو، وتعلم المشي، يتعلمون كيف يلعبون بـ«الآيفون والآيباد»، ويتصارعون مع الصور المتحركة، والألعاب بأنواعها، تجد طفلاً في الثالثة متوتراً، ومركّزاً، وأعصابه مشدودة لدرجة لا يريد أن يرفع عينيه من على الشاشة، بنت في الرابعة والخامسة تظل وهي تلعب تحرك قدميها دليل القلق، وعدم الاستقرار، والتوتر الذهني، وما يصاحبه من حركات جسدية، وعضلية غير إرادية، وإن انهزمت في لعبة ما، تجدها تنهض واقفة، تسب، وتكاد تضرب «الآيباد» بالأرض، لقد تعدى الأمر اللهو إلى الالتهاء التام، ومن قضاء وقت فراغ في لعبة معينة إلى التوحد التام بالجهاز، لقد صحبت ابنتي مرة، وبقيت أقيس تلك التجربة التي لم نعهدها في صبانا، فمنذ ظهرنا من أبوظبي، وحتى بلغنا مشارف العين، ورأسها مطأطأ على تلك الشاشة الإلكترونية، تضحك وحدها، وتتذمر وحدها، وتندب حظها مرة، ومرة أسمعها تقول:«يَسّ..»، ومرة: «أو.. ماي كاش»، وهكذا راحت سدى تعاريفي لأسماء المناطق القديمة التي تقطن طرفي شارع أبوظبي - العين، كما راح سدى أي حوار حاولت أن أجريه معها بشأن أي موضوع، كل المسائل لديها كانت مؤجلة، و«بعدين بابا».

علينا أن ننتبه لحجم القلق الذي يربيه أطفالنا معهم منذ نعومة أظفارهم، بسبب هذه الأجهزة الحديثة، وحجم التوتر الذي تخلقه هذه الألعاب الإلكترونية لهم، لذا قلما ترى شاباً في أوروبا أو أميركا من هذا الجيل الإلكتروني سويّاً، إما يأكل أظافره حتى يدمي أصابعه، وإما نظرته شاردة لا تدري إلى أين، وإما يعضّ لبانته التي ذهب رحيقها الحلو، وإما لا يقدر أن يجلس على بِيصِه، وكأن مشكلة الشرق الأوسط على رأسه.

اليوم هذا المرض العصري وصل لبيوتنا، يصحو ابن الرابعة، وكأنه كان يحلم بنقّال أمه، وبنت الثالثة، قاموسها اللغوي لم يزد على بابا وماما ثم «آآييفون»، ولا أتطرق لأعمار ما فوق العاشرة، فهؤلاء يدخلون معارك مع أجهزتهم، ولا يخرجون منها دائماً منتصرين، مما يربي لديهم الغضب العارم، وحب الانتقام، والعنف اللفظي والجسدي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا