• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة .. وحقيبة سفر - 1

تاريخ النشر: الجمعة 20 فبراير 2015

لو يتذكر الإنسان لحظات معينة في أماكن معينة، قبض فيها على السعادة التي لا يخطئها القلب، هي لحظات غالية، تتمناها ألا تضيع في عجالة الحياة، وتعب الأيام، وغفلة النفس:-

• مدريد: ذات ليلة صيف بهي كالعافية وأكثر، في مطعم» La Terraza y El Jardín «تحت تلك الأشجار المتعالية بحنو، والمتدلية بشوق، المحاذية لفندق «ريتز» العتيق، ومتحف «برادو»، كانت ليلتها زيارة متجددة بعد طول انقطاع عن إسبانيا، ومدنها التي أحب، ساعتها حضرت كل الأشياء التي أعشقها، وحضر الألق، وغابت كل المنغصات، وغاب القلق، كان هواء الليل يتعانق من نغمات من جيتار إسباني بعيد، وهمسات لبحة ذكورية لمغني غجري يساير راقصة «الفلامنكو»، وثمة تداعيات يجلبها الخاطر، وتوقظ فيك الهوى وليلى، فتشتعل حريقاً، ما يجعلك تقبض على قلبك كي لا يفرّ من قفصه الصدري، تابعاً العشق، ودروب النجوى.

• باريس: كانت ليلة زمهريرية، والخريف في آخر رمقه، والمسكن خال من أي آثاث في مكانه، ثمة فوضى تجعلك تربط رأسك، وتشد جبهتك، وتتفكر؛ ما أصعب أن تفكك أعضاء أي شيء، وما أصعب الانتقال! أي وحشة يمكن أن تتركها في المكان القديم، وأي وحشة ستسبقك إلى المكان الجديد! ليلة تقلبت في ساعاتها الكسولة، حتى أخذك الحلم لقريب الفجر، وقال لك: انهض، ثمة سعادة ستلاقها هذا النهار، بدأت بزخات من مطر لؤلؤي على ذلك الزجاج المطل على نهر السين، ومراقبة من عل لكل أولئك الغابشين تتبعهم أوراق الخريف المصفرّة اليابسة، ولمعة البلل في الطريق، ونداء هو شيء من الدفء الصباحي لامس القلب فجأة، وحضر.

• بغداد: ذات فجر، حينما كانت بغداد..

بغداد، ثمة صهيل لخيول الفتح، وثمة سيوف هندية تلمع شهباً كعيون الرجال..

الرجال، وثمة شعر وشعراء، وثمة زهو بأنك عربي، وفقط، يكفيك أن تتمشى في شوارع بغداد حينها، وتشعر به، كان تمام الليل، وكنت أبحث عن ظل أبونؤاس، وأصوات من خطفوا على المدينة في حاضرها وغائبها، منهم من استحق قبراً من تراب وزعفران، وشجر غار، ومنهم من عاندته المدينة فلم يحظ لاسمه أو رسمه بشبر من طُهر أرضها، كان فجراً ليت شمسه ظلت متوارية، لأني كنت قاب قوسين أو أدني من أن أتبع الدرويش في دربه الصوفي، متعكزاً على الآيات والبسملة وما خطه الورّاقون، وأنشد به العارفون، كنت ساعتها بخفة غيمة لا تسعها سماء!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا