• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م
2018-05-25
مقابسات رمضان
2018-05-24
مقابسات رمضان
2018-05-23
مقابسات رمضان
2018-05-22
مقابسات رمضان
2018-05-21
مقابسات رمضان
2018-05-20
مقابسات رمضان
2018-05-19
مقابسات رمضان
مقالات أخرى للكاتب

كان يحلم كثيراً تحت الشريشة

تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

تعرفت عليه في أوائل الثمانين في العين، حيث جامعة الإمارات وكلياتها المتناثرة في المعترض والجيمي والمويجعي، كنا نحضر سوية بعض المواد المتعلقة بالأدب أو الإعلام، وكان سبقني في النشر حينها، بعدما أصدر ديوانه الأول في عام 1981”سبع قصائد من أحمد راشد ثاني لأمه التي لا تعرفه”، بعد التخرج تزاملنا في الكتابة في ملاحق ثقافية أو مجلات متخصصة وفي صحيفة الاتحاد، ومجلة المرأة اليوم وغيرها، أحمد راشد ثاني هو الوحيد الذي يمكن أن تراه لأول مرة في أول الثمانين، وستراه آخر مرة في آخر عام 2011 وتكاد لا تفرق بين الإطلالة الأولى والأخيرة، الشخص نفسه، والهيئة نفسها، والهدوء ذاته الذي يمكن أن يتواصل معك بنبرته الخاصة، يبدو متوائماً مع نفسه، ويعرف نفسه وما تريد، قليلة هي الحكايات التي كان يشاطر فيها رفاقه، خاصة تلك التي تسبقها الغيرة الأدبية أو نهش الأعراض ثقافياً أو أشياء تخص المجتمع الاستهلاكي، ومفردات الحياة المادية، كان يلوذ بالصمت حتى يخوضوا في حديث غيره، كثيراً ما تجده متوحداً بكتاب أو متأبطاً خيراً من الأوراق والوثائق أو يدندن صدره بما تحفظ صدور الأولين، في أواخر العام المنصرم أتت النيران على بيته المستأجر، حيث لا بيت له في العاصمة، وهو المقيم فيها ما أقام عسيب، وقبل أن تحرق النيران البيت، حرقت قلبه، وحرقت ذكرياته المتنقلة، خلفت رماداً من كتب ووثائق وهوامش كثيرة ومفيدة حول الكتب، ومقتنيات تشكيلية مهداة له من أصدقاء، حيث لا يقوى على الشراء إلا مستلزماته الضرورية للتنفس بحرية، كان يعيش دروب الحياة ماشياً أو مستقلاً سيارة أجرة، وهنا يصطاد بعض عوالم شخصياته، وتتفتق له زنابق القصائد، غير تلك الذاكرة التي ظل يمتح منها، وإليها يسند ظهره ساعة التعب وثقل الأيام، ليقول شيئاً منسياً أو شيئاً لم يقال، خلال مسيرته القصيرة أخرج 16 مؤلفاً في الشعر والنثر والسيرة والمسرح والتوثيق الشفاهي، منها: “يا الماكل خنيزي، ويا الخارف ذهب” و”دردميس” و”ابن ظاهر” و”قفص مدغشقر” و”حصاة الصبر” و”على البحر موجة” وهناك مخطوطات ومشاريع لكتب يعرفها الأصدقاء كثيراً.
أحمد راشد ثاني ودعنا بالأمس في غفلة منا، وهو ما زال كما هو، بثوبه الأبيض وغترته الخفيفة، لم تغيره السنون، لأنه يعرف نفسه وما تريد.
جاء من خورفكان في عام 1963 وإليها يعود اليوم، آمناً، مطمئناً، ليرقد تحت الشريشة التي أحبها صغيراً، وقرأ تحتها، ولعب تحتها، وأراد أن ينام تحتها كبيراً، دون أن توقظه أحلام الطيران لبعيد في العالم أو لعميق في الوطن، نام ناثراً أحرفاً، ومزخرفاً أشعاراً، علها تنبت يوماً ما خضراء حوله، كما تمنى على الحياة أن تظل خضراء، وتمضي خضراء إلى الأبد!


amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا