• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-04
أسفرت وأنورت يا بوفهد
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

الأشياء الجميلة·· لا تأتي وحيدة (1)

تاريخ النشر: الجمعة 29 أبريل 2016

معرض أبوظبي للكتاب، وعام القراءة في الإمارات، يستحقان من أجلهما تذكر الأشياء الجميلة التي لا تأتي وحيدة، ففي نهار صيفي في المدينة التي أحب أبوظبي، الغافية على جزء من البحر، وجزء من اليابسة، وفي فندق يقبض على خاصرتها، والذي أعرفه في صغري بفندق «نيهال»، وحين كبرت المدينة، وكبرنا تسمى بفندق «أبوظبي الدولي»، لكنه بقي كما كان يقبض على خاصرة المدينة، وعلى صعاليكها، وزوّارها المهرولين نحو جهاتهم الأربع.

في ذلك النهار المغبّر، دخلت ردهة ذلك الفندق، وكان الرجل القابع على الأريكة الخضراء المخملية، بحقيبته الجلدية الفرنسية، والتي تنم عن موظف دبلوماسي أو رجل أكاديمي، ملّ التدريس، وأسئلة التلاميذ غير النجباء، كان ثائر الشعر، يخطه بياض غير واضح، ذاهب باتجاه الرمادي - وإن كان هذا الاسم يذّكره بمدينة، ووطنه العراق، غير أنه من الناصرة، ومن آل حمدان، هكذا خبرني الشاعر شوقي عبد الأمير، في جلسته الأولى تلك.

كانت هيئته من تلك التي قد صادفتها فجأة في مقاهي «مونبرناس» أو «سانت ميشيل»، وجه قد لمحته مسرعاً في ردهات معهد العالم العربي أو في تلك الأمسيات التي تقيمها السفارات العربية في عاصمة النور، ويكون حضورها طاغياً بالثقافة والمعرفة والفن، وأحاديث السياسة المتحركة، وأوجاع الأوطان، قد يكون همزك بكتفه في شارع الـ«شانزيليزيه»، أو تزاحمتما عند أحد أكشاك الصحف والمجلات التي تحتل زوايا ذلك الشارع الشهير.

جلست بعد أن سلمت عليه، وهززت يده الضعيفة بقوة، كان حماسه غير واضح، واعتقد للوهلة الأولى، أنني ربما من العلاقات العامة في وزارة الإعلام، والذي يمكن أن يقوده إلى المطار بحفظ الله ورعايته، أو موظف حكومي عليه أن يتابع إجراءات الضيافة والاستقبال، كما ينبغي، نظر للشاب شبه المهذب، وذي الثياب النظيفة، والمبالغ فيها قليلاً، وقدمت له نفسي، فقال: ظننتك أكبر سناً، جلست، وظللت أستمع لمشروع عربي، وتنويري، ويمكن أن يدخل لكل بيت من خاصرة الماء عُمان إلى أطراف الماء جهة نواكشوط، وأنا أهز رأسي بالموافقة، وبالإيجاب وبمزيد من شغف المعرفة، والشاعر حين يجد من يستمع له بإنصات، يحاول أن يتلاعب بطبقات الصوت، وبتلك العبارات الجامعة المانعة، وبفترة الصمت التي تجعل للمواضيع بعض الهيبة والرهبة.

امتلأ رأسي بالموضوع، حينها شعرت أنني جزء من مبشري العربية، وأحد مبلغي رسالتها الذين عليهم أن يهووا بأجنحتهم نحو الوادي السحيق، ليرووا نبتة النور الصغيرة، ويمدّوها بالحرف والمداد والقلم وما يسطرون.. وغداً نكمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا