• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م
2018-06-21
خميسيات
2018-06-20
قتلتنا أحلام الورق
2018-06-19
عجلة التاريخ وعجينه
2018-06-18
العيد.. فرح لا ينتهي - 2 -
2018-06-17
كان العيد فرحاً لا ينتهي «1»
2018-06-16
عادكم الله على عيدكم
2018-06-15
آخر مقابسات رمضان
مقالات أخرى للكاتب

«حبالها خوص» -1-

تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2018

هناك أناس تجد النصب هو الذي يسعى إليهم، فيختارهم كنخبة مختارة، ليس لديهم حرفة تليق بهم إلا تلك التي تتماشى مع كسلهم، فتوهبهم الطبيعة شعراً طويلاً ناعماً، إن كان أبيض، كان فاتناً، أو أسود كان لافتاً، ولكي يسرّع في وتيرة النصب، ويسقط أهدافه البشرية بالضربة القاضية، خاصة إن كن من النساء اللائي يظلن يعلكن اللبان، وسيرة الناس، ورأسهن يلعب، أن يخط شعره الأسود بكم خصلة بيضاء، لتضفي عليه مهابة كاذبة، ويكتحل بـ «الصراي»، ليبدو وكأنه مثل زاهد مستكين.

هذا النوع من النصابين، عادة ما تجده يميل إلى طول الفرسان، لا أخلاقهم، تجد البدل الإيطالية وكأنها مفصلة على عظام ظهره، يلبس نظارة مثل «يوري مرقدي»، فتضبط على وجهه، وتمنحه بعضاً من رعونة الشباب الغض، يلبس حذاء مدبب الرأس فيركب عليه، عطر ما بعد الحلاقة يعطيه تميزاً لم يحسب حسابه، يرتدي قميصاً متقرفصاً، فتحبه السائحات البريطانيات، طبعاً أي ساعة «سبورت» مع شعر اليد الناعم الطويل، وأصابع عازف البيانو، يعطي للساعة قيمة مضاعفة، بحيث لا تستطيع أن تحدد سعرها، أو وكيلها المعتمد.

نقطة ضعفه الحساب، والترتيب المنطقي للأشياء، وقلة التأمل، وأن يجلس على «بيصه» ساعة كاملة، وكذلك الود المفقود بينه وبين الكمبيوتر، وهو الذي يحمل جهاز «اللابتوب» كمخلاة على كتفه دائماً، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يفرق بين «غوغل وغلاكسي» أو «أرماني».

طبعاً نظارة الصباح كبيرة، ومختلفة، ويمكن أن تكون «بورش ديزاين أو إس.تي. ديبون» مع فانيلة بيضاء ماركة عالمية، ونعال إيطالي خفيف «جينيس ليذر» وغير مكترث بحلاقة ذقنه ذاك النهار، لكن يمكن أن تقع في محبته مقيمة أجنبية، ويمتن علاقته معها خلال ساعة، ويمكن أن يكلفها هذا التعارف ربطة عنق حريرية كهدية سريعة، أما هدية نصبه فيمكن أن تكون ساعة مرصعة بـ «الزركون»، والأجنبية لابد وأن تصرخ إن قدمها لها في صندوق مخملي أحمر، بـ «ياي.. واو..»! ومستعد أن يظل إلى العصر يمازح كلبها، ويقرأ معلومات سريعة عن أنواع الكلاب، ويخترع له كم قصة عن الكلاب من الأدب العربي الذي لم يطلع عليه بالتأكيد.

سيخرب علاقة تلك المقيمة الأجنبية مع زوجها غير المبالي كثيراً، إلا بالعمل في شركته المختصة بالأنابيب ومعدات الحفر.

أول رحلة سيصحبها معه ومع نصبه، ستكون إلى «بانكوك»، و«فوكيتس» بالتأكيد، ويمكن أن يفاجئها برحلة بحرية قصيرة، وأخرى مبيتة، وهذه المرة إلى بلدها، وسيسكن معها، وسيوسخ شقتها الصغيرة بلا ريب.

سيقدم نفسه أنه رجل عقارات و«بزنس» وبطاقته التعارفية عادة ما تسبق كلامه المعسول.. ونكمل غداً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا