• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

عاشق عشب الليل

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 يناير 2015

لنقل ثلاثين عاماً من الغياب في سراب الصحراء، وتلال متاهة الرمال، قضاها هذا المرتحل دائماً والمهاجر أبداً إلا إلى صحراء تسكنه أو منفى يضمه أو رعاف حبر هو حياته من المبتدأ إلى الخبر.

كان في رحيله السرمدي نحو مفازات فك الرمز ومعرفة الرب، تلك الحقيقة التي تظلل نجوم صحرائه وحيداً، إلا من عصا تساند يمينه ويهش بها عن غنمه، ويتبع بها أثر من مروا أو يدل بها على رمس من رحلوا، كان في رحيله المرّ ذاك يعطي للمدن ظهره، عافاً عن أضوائها وبريقها، لا قبلة إلا تلك الرمال الذهبية وحرقة عطشها، ورجالها الأشداء. الآخرون قد ينظرون للصحراء كفراغ وجحيم وعطش وضياع ولعنات من التيه والعزلة والأساطير غير المنزلة، هو كان يراها حديقته وجنته وعشب أهله ومنبت إرثه، متن روحه ونشيد حريته، ظل يجري خلف ظله، يسابق الريح قبل أن تذروا هبوبها، وتحرك رمالها، دائماً في سرده البرّي ثمة طفل صغير لا يتجاوز العاشرة، أسمر لوّحته الشمس وأعطته من لمعة حرقة السنابل، كان يريد أن يقبض على الريح، ويسوقها مطراً حفيّاً نحو عشب الليل حيث يرقد السكون متوجاً بومض النجوم، سابحاً في ملكوت الرب، حيث الحقيقة نور، والنور معرفة، والمعرفة إيمان. ولد في صحراء الطوارق عام 1948 أكمل دراسته الثانوية في موسكو، حصل على الليسانس والماجستير في العلوم الأدبية والنقدية من معهد غوركي للأدب العالمي، فاز بتسع جوائز أدبية دولية، منها جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى في سويسرا، وهو أول عربي يفوز بمثل هذه الجائزة التي تمنح كل خمس سنوات، وعادة ما تحجب، اختارته مجلة «لير» الفرنسية واحداً من خمسين روائياً عالمياً لتمثيل أدب القرن الواحد والعشرين.

له: «الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة»، «شجرة الرتم»، «يعقوب وأبناؤه»، «الخروج الأول»، «فتنة الزوّان»، «رباعية الخسوف»،«ديوان النثر البرّي»، «التبر»، «الربّة الحجرية»، «نزيف الحجر»، «خريف الدرويش»، «واو الصغرى»، «في طلب الناموس المفقود»، «الفزّاعة»، «الناموس»، «صحرائي الكبرى»، «نصوص الخلق»، «وصايا الزمان»، «أمثال الزمان»، «ديوان البر والبحر»، «عشب الليل»، «بيت في الدنيا وبيت في الحنين»، «الدنيا أيام ثلاثة»، «المجوس»، «بيان في لغة اللاهوت.. أرباب الأوطان 3 أجزاء»، «المحدود واللامحدود»، «منازل الحقيقة»، «لحون في مدح مولانا الماء»، «صحف إبراهيم»، «سيرة أنا الكوني بلسان الصمت»، «هكذا تأملت الكاهنة ميم»، «ملكوت طفلة الرب»، «ملحمة المفاهيم.. لغز الطوارق»، «نداء ما كان بعيداً».

ستون كتاباً وست لغات، وترجمات لأربعين لغة عالمية، تلك سيرة إبراهيم الكوني الليبي، المسكون بالصحراء حد العدم، وحد التماهي وحد التلاشي، التقيته مرة في أبوظبي، ومرة في فرانكفورت، وكلما مررت بسويسرا يطرق ذاكرتي هو المقيم فيها، ما أقام عسيب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا