• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م
2017-09-25
التعليم الإلكتروني العربي
2017-09-24
نبكي عروبة.. ويا لهفي دمشق
2017-09-23
تذكرة وحقيبة سفر - 2 -
2017-09-22
تذكرة.. وحقيبة سفر-1-
2017-09-21
خميسيات
2017-09-20
عاش بسّاماً.. سعيداً.. فرحاً - -2
2017-09-19
عاش بسّاماً.. سعيداً.. فرحاً -1-
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر- -2

تاريخ النشر: السبت 18 مارس 2017

حاولت أن أقنع الأصدقاء أن مثل هذه البلدان هي حديثة العهد بالانفكاك من النظام الشرقي الذي كان الموظف يربط الملفات بخيط أحمر سميك، ويراكم الملفات في خزائن حديدية، ولابد وأن نعذرهم، فتسريب أي معلومة أو ورقة معناها التخابر مع جهات أجنبية، وهذه حكمها الإعدام، لذا الحرص واجب، خاصة الموظفين العموميين من الحرس القديم، لم يقتنعوا كثيراً، وردوا في نفس واحد: «الحين بترابع أنت إلى الشارجة» فهزيت رأسي، واتصلت بالرقم الذي مدتنا به السفارة، وظهر على الطرف الآخر صوت أجش، واضح أن اللغة الإنجليزية تعلمها على كبر، من خلال رده عليّ: «فات يو فانت» لا «هاي.. ولا اكسكيوزمي.. ولا بليز» وتلاه بطلبه مباشرة: «ساوزند تري خندرت فو ون باسبورت» نقلت ما سمعته، مضيفاً بعض الهواجس القصصية: «بصراحة.. صوته ما عجبني»، ولكي أزيل التأفف عنهم، قلت «أعطوني جوازاتكم، وسأتكفل أنا بالباقي»، فلمعت عين واحد منهم، وأدخل جواز سفره في جيبه، فتغامز الأصدقاء عليه، وهم الذين يعرفون حرصه، وهاجسه الأمني، وتردده وعدم ثقته بالآخرين بسهولة، وأرادوا أن يمثّلوا عليه للضحك، جلسنا في مقهى، خرجت وعدت وأنا أتحدث بالهاتف، ثم بادرت الأصدقاء: « مثلما قلت لكم.. صوت اللي بيسوي لنا تأشيرة، ما يطمّن، كلما ما أكلمه أحس أنه راكب على دراجة نارية، مب في مكتب، وصوته خشين» ففرح الصديق الحريص: «هاه.. ويبانا نوليه جوازاتنا»، وتسلموه الأصدقاء بتعليقاتهم: «واحد بو سيكل موتور، ما تعرف وين ساكن، في أي صندقة، وين عقب بنراكض وراءه.. أنا أقول طبّوا عنكم هالرحلة، مبيّنه من أولها»، آخر قال: «أنا واحد ما بعطي جوازي لصاحب وسم أو وشم.. أنتو على كيفكم»، الصديق الحريص تشجع، وانطلق لسانه: «يا بوي أنتو ما تدرون يوم بتسلمونه جوازاتكم، وجان قام وطلّع عليه ويز.. إش درّاكم، وهضلّه من الزينات على كفالتنا»، وشعّل الأصدقاء المتغامزون فتيل النار: «يعني أثم ورذيلة، ويباتون يكتبون ملائكتي على ظهري، وأنا خبر خير.. لا والله معذّر من هالرحلة»، «ودرّوا أشوار ناصر.. قلّعوها ذيك البلاد، خلّونا نروح لندن»، فرديت أنا بخبث كاذب، أريد إغاظة الصديق الحريص: «بس.. تراني قلت للسكرتيرة ترسل له صور جوازاتنا» فصرخ الحريص: «منو قال لك ترسلهن.. تلاحقهن، هاي جوازات مب لعبة، وإلا والله يا تمتزر البلاد بناس على كفالتنا.. وباجر قولوا ما قلت لكم»، فعلق أحدهم: «بصراحة ناصر غلطان.. إشعنه تستعجل، لقفته صور جوازاتنا، جان صبّرت شوي» الصديق الحريص: «عثره يشاور أحد.. تقول سرّه مقطوع هناك»، «عليكم بلندن.. ديرتنا ونعرفها»، الحريص: «زين سرنا لندن.. وصور جوازاتنا اللي عند راعي السيكل موتر»! ضحكنا.. وضاعت علينا الرحلة إلى بلد.. ستان!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا