• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 22 أبريل 2016

الأسفار تجبرك على التعليم، والفهم، والإدراك، وتربي عندك الوعي والفطنة وسبر النفوس، وحده السفر، وتعلم اللغات يعطيانك أعيناً جديدة تمكّنك من رؤية العالم بطريقة مختلفة، ولأن الأسفار حياة أخرى، تمنحك فرصة أن تصادف شخصيات عديدة، كثيرون يمرون دون وهج أو حتى ظل، بعضهم لا يحمل لا رائحة، ولا طعماً ولا لوناً، لكن بعضهم الآخر يظل راسخاً في الذهن، وقد تحمله في رأسك لأيام تتفكر فيه، ومنه، يبقى يتراءى لك إلى أن تغيبه الأحداث، والأشياء المستجدة، لكنه بين الحين والحين يزورك، فتلقاه على آخر هيئة ودعّته فيها، إما مبتسماً أو متفكراً، ومثلما تغيبه الأيام والأحداث، تذكرّك به الأيام والأحداث أيضاً.

لن أتحدث عن الشخصيات السويّة، لأنها كثيرة في الحياة، ويختلف تأثيرها على الآخرين، باختلاف الزمان والمكان، وهي أيضاً معرضّة ربما في يوم من الأيام، أن تخرج عن سوّيتها، بسبب الحياة وظروفها، وجنونها أحياناً، وتنضم إلى ركب الشخصيات المركّبة أو شبه المعقدة أو القلقة، والتي هي سمة لشخصيات الوقت المعاصر، المنتشية بدوران عجلة الحياة المادية فيه، والاستكلاب على الأمور الاستهلاكية، واستباحة منظومة القيم، وغياب المذاهب الأخلاقية التي سبقت الأديان، ووحدها من تحدّ من جموح النفس البشرية، وتدلّها بالقلب والعقل على مواطن الحق والخير والجمال.

هناك فرق بين شخصية معقدة، وشخصية رهابية، وأخرى مريضة اجتماعياً، ونفسياً، وخَلقياً، وهي تعتبر من أكثر السمات المؤثرة في النفس البشرية، لذلك اهتم بها الأدباء والكتّاب على مر العصور، وأرّخوا لها، ولتصرفاتها، ولآلامها وأوجاعها الإنسانية. وفي مرة من المرات، وحينما كنت مغرماً بالسفر مع مجموعات من بلدان مختلفة في حافلات سياحية ضخمة، وهي سفر لوحده، لما تشاهده من فئات، وشخصيات متباينة، وغريبة، ومدهشة، صادف وكان معنا في رحلتنا الجماعية الطويلة عبر طريق نابليون المتعرج في قرى سويسرا، شخصية مهتزة، مرتجة، في داخلها وخارجها، لقد استطاع أن يلفت انتباه الجميع، وحاول الكل أن يتصرف معه بحب وحذر وتيقظ، وبقليل من الخوف أحياناً، اتقاء لردات فعله غير المتوقعة، كان يصعد إلى الحافلة، فيسلّم على ركابها جميعاً، رغم أنه قد تناول الفطور مع جلهم، يكون ركاب الحافلة بعد فطورهم المجاني الذي حرصوا عليه، ومع هز الحافلة المريح، والهواء البارد الآتي من بين أشجار الصنوبر والحور التي على الطريق التاريخي القديم، قد غفا منهم الكبار والعجائز المسافرات، وفجأة يصرخ في وجه السيدة المهذبة التي معه، والتي لا يستاهلها حقيقة، فيفزّ النّوم الهاجعين.. ونكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا