• الجمعة 25 جمادى الآخرة 1438هـ - 24 مارس 2017م
2017-03-24
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-03-23
الرياضة.. وقت الفراغ
2017-03-22
«أبو وجه ديجيتال»
2017-03-21
لو للحياة قلب أم.. ووجه أنثى
2017-03-20
سارقو ضحكة الحياة
2017-03-19
متفرقات الأحد
2017-03-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
مقالات أخرى للكاتب

لقد تشابه علينا -1-

تاريخ النشر: الثلاثاء 19 أبريل 2016

في الزمان الغابر كنت تميز الشخص من قرابة مسافة فرسخ أو يزيد، وتعرف الإنسان وهو متباد عليك من بعيد، اليوم في عصر الاستنساخ، تشابه علينا البقر، فلا نعرف البقرة الصفراء، من التي تسر الناظرين، حتى الرجال الفحول، أصبحوا قاب قوسين من ربات الخدور، فما عدت تعرف فلاناً، ولا لمن ينتسب، ومن أي بذر خرج، كلهم طبقة واحدة، وضاع العريب من المُعَرّب، اليوم صفّة الأسنان البيضاء المفتعلة، في النساء والرجال، والتي يعتقدون أنها توحي للآخرين باعتناء ظاهر، ومبالغ فيه بالأسنان منذ الصغر، وقبل سقوط الأسنان اللبنية، حتى ثقل اللسان من بعضها، وقد رأيت ممثلة بتلك التركيبة الصناعية الخرسانية العاجية من «الفنير»، والتي اضطرت أن تفرج بين شفتيها بانتفاخ في الشفة العليا، وتهدل في الشفة السفلى، لكي تظهر للعلن تلك الضحكة «الهوليوودية»، فغدت غير قادرة على أن تلفظ جملة عربية صحيحة، عدا مخارج الألفاظ التي ساحت على بعضها، فلا تعرف السين من الشين من الدال، وطوال الفيلم تشعرك أنها تقّرض الحصباء، الغريب أنه لا أحد يجسر، ويقول لها ثمة غلط، وليتك تجنبت، ثم إن بياض الأسنان هذا غير طبيعي، ويعطي وجهك إشعاعاً فسفورياً أنت في غنى عنه، وكنت قبل سنتين، وقبل العملية من أجمل النساء، لأنك كنت طبيعية.

الرجال تظهرهم صفّة الأسنان السيراميكية اللامعة، وكأنهم تماثيل في متحف الشمع، خاصة وأن بعضهم تجاوز الستين بسنين ومنين، مع علل في البدن ظاهرة أو عاش فقراً طوال أربع وثلاثين سنة منها، وصحته لا تساعده ليظهر بذلك المظهر الشبابي، غير المظهر المتصابي، فتجده يستعرض تلك الابتسامة الكاذبة منذ ساعات صباحه الباكر، فلا أتذكر إلا وجه، وابتسامة الممثل الفرنسي الذي تهردم فجأة «جان بول بالمندو».

اليوم.. أينما تول وجهك، لا تجد إلا أشكالاً متشابهة، ومقلدة، ومستنسخة، وكأن الناس ما عادت تعجبهم طبيعتهم الصادقة، والتي تميزهم عن غيرهم، وتعطي شخصياتهم نعتاً، وصفة، وتقدمهم للآخرين في حالة تفرد، وخصوصية، أنظروا الأنوف صارت عند النساء شكلاً واحداً، وبعضهن بالكاد قادرات على أن يتنفسن من منخر واحد، كما فعل طيّب الذكر، والذي عجّب في نفسه، حتى أزهقها، «مايكل جاكسون»، وبعض من الأنوف لا تركب على بعض الوجوه، بسبب ظرف الطبيعة الجغرافية أو العلة الجينية، فالأنف الدنماركي لا يركب على الوجه الموزمبيقي، هذه طبيعة الخلق وسنة الخالق، ورغم ذلك الكل يريد أن يُسَطّر نفس الأنف على كل الوجوه.. ونتابع!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا