• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

نتواصل.. لنتفرّج

تاريخ النشر: السبت 16 أبريل 2016

لعل العرب من الشعوب المندهشة، والفضولية، والتي تحب الفرجة «ببلاش»، ويمكن أن تقضي وقتها على الفاضي والفارغ، والذي بلا داع، يمكن للبعض منهم أن يقف ساعة متفرجاً على حادث في الطريق، بوضعية المتكتف يديه، والمبحلق عينيه، والفاغر فمه، لكنه لن يمضي ساعة في قراءة كتاب قد يعده موجعاً للرأس، تماماً مثل أم «تمزر ولدها أو بنتها» بأكلة «فاست فود»، وتدفع ثمنها خمسين درهماً، لكنها قد تستغليها ثمناً لكتاب أو دفتر ألوان.

أجهزة الاتصال، والتواصل الاجتماعي، نخطئ في تسميتها، لأنها اليوم تقطع التواصل الاجتماعي، وينزوي كل شخص منفرداً بجهازه الذكي أو متوحد معه، بحيث لا يعرف موقعه من الإعراب، ولا يمكنه أن يحدد اتجاهه، ولا يدري أين الله وضعه، ثمة قطيعة اجتماعية واضحة ترونها رأي العين في كل مكان تغشونه، في المكاتب، الشارع، السينما، المقهى، على سفرة الطعام، عند مشاهدة التلفزيون، في السيارة، الكل ملته بجهازه، حتى الأطفال الصغار، ما أن يمسك أحدهم جهاز الأب أو الأم، حتى يصعب عليه تقبل «الملهيّة» أو اللعب أو الحليب أو مغريات السكاكر، أما البنات «بذر بدري» أو «تين إيجرز» كما يحببن أن يطلق عليهن، فهؤلاء تبات الواحدة منهن، وهي تحلم بجهازها - وليس جهاز عرسها- وأول استيقاظها تطمئن عليه، أنه في مكانه الآمن، ويمكن أن تنهض من سريرها وثّابة لأنها سمعت رنّة، أما أذان صلاة الفجر، فتضع مخدتين على رأسها، وصحوة المدرسة الإجبارية تريد أحداً أن يسحبها بسلسلة فولاذ، لا أدري أين التواصل الاجتماعي في ظل هذا التوحد المضروب علينا؟ أصبحت ظهور الناس منحنية، والرقاب مقوسة، والعيون لولا التطور الطبي، لكانت نظارة الموسيقار«محمد عبد الوهاب» هي الحل، أي نوع من الاجتماعيات التي تخلقها هذه الأجهزة الذكية؟ والكل عائش في عالمه الخاص، ويتفرج على عوالم الآخرين، ويركّب قصصاً لا معقولة عليها، عجوز جلست على رصيف تستريح من مشيها في السوق، فيؤلف «الخلق الإلكترونيي» عليها قصة، تظهر عقوق الأبناء، وقلة معاشات «الشونة»، واحد ضربه مكيف «المول» البارد، فعطس من خاطره، فتلقفته كاميرات الأجهزة المتربصة، فظهر وجهه أثناء العطس مثل «فرانكشتاين»، فألف عليها جماعة «الباباراتزي» الجدد قصة تظهر كيف يشتم أب متعجرف، وغير واع ابن الجيران اليتيم، ولكل صورة ألف قصة، وقصة، والكل يتواصل ليتفرج، واحد واقف يسقي زرع حديقته بخرطوم مياه متدفق، يصوره آخر بهاتفه من الخلف، ويكتب عنه أنه يتبول في الأماكن العامة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا