• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م
2018-05-26
مقابسات رمضان
2018-05-25
مقابسات رمضان
2018-05-24
مقابسات رمضان
2018-05-23
مقابسات رمضان
2018-05-22
مقابسات رمضان
2018-05-21
مقابسات رمضان
2018-05-20
مقابسات رمضان
مقالات أخرى للكاتب

مشاهدات من نافذة مواربة

تاريخ النشر: الإثنين 11 فبراير 2013

صبية لاتينية يظهرها شكلها ذاك الآتي من جبال الأنديز، وتلك السرعة المتداركة في لغتها التي لا تخطئها الأذن، تبدو أنها تبكي لهاتفها، وتعاتب هاتفها، لكن بعد أن احتدت في الحديث وارتفع الصوت، وأشعلت سيجارة من سيجارة، وأحمر الوجه من حمى البكاء العميق، يمكننا أن ندرك ذلك الشخص غير المبالي على الجانب الآخر، والذي كدت من أجله كثيراً، حتى قمصانه الكتانية كانت تشتريها له، لكنه لم يحفظ الود، ولم يمنعه جمالها المتواضع من المغامرات باتجاه أخرى، كان ليلها باكياً، مجروحاً بما تعتق من العنب، والدخان الرمادي، في تلك الليلة تعب قلبها، وتعب هاتفها، وذاك النشيج لا يخرج من صدر امرأة له ترددات صدى الحفر العميقة إلا على رجل وهبته عروق حياتها أو ابنة صغيرة تخاف أن لا تراها ثانية سعيدة!

عجوز أسترالية وحيدة على كرسيها مع كتابها الباقي ربعه الأخير، بلباسها الرياضي الذي لا يناسب خريف العمر، لكن كل العالم الآخر لا يعنيها، فهي تعيش لحظتها أو هكذا توحي للآخر بعد أن خدمت في مجال التعليم حتى ملت، وملت الحياة الرتيبة شبه اليومية، ووجه زوجها المحايد العائد كل ليلة من مشرب القرية الوحيد، تلك المرأة التي زحف إليها العمر سريعاً من دون أن تدري، وفجأة قررت أن ترى شمساً أخرى غير شمس أستراليا، فلم يكن من رفيق غير ذاك الكتاب المشرف على الانتهاء!

شاب قميصه لا يمكن أن يوحي لك إلا أنه حلاق نسائي أو مصمم أزياء مبتدئ، تشغله الأمور الأنثوية حتى تكاد أن تذهب به إلى عوالم جديدة غير مجربة، كان يغالب وحدته، وتلك الغربة التي فرضها عليه عمره، والتي ربما اختارها كحل أخير للهروب إلى الأمام، ربما كان في ذلك المساء يحتاج لأي أذن لتسمع صوته المرتخي، فقد غاب فهم الأصدقاء، وذهب كل واحد منهم متبرئاً من تعب الإنصات، وتعب العيون الخاطئة، كان في مسائه ذاك يبحث عن غير الذين يبحثون عنه، آه كم هو صعب أن تبحث عن أصدقاء هاربين أو أصدقاء منهزمين من إغواء الحياة!

شخص يشعرك بأنه تمثال للخوف، لو تجسد الخوف والفزع والفرق في وجه رجل وكتفيه المرتخيتين، لا أعرف كيف وصل إلى الخمسين، وكيف يمكنه أن يغادر عتبتها، وهو ما زال يجفل كل لحظة، وما زال يعتقد أن خلف كل كلمة مصيبة تختبئ له، وأن وجوه الناس قد تنقلب عليه في أي لحظة دونما مبرر، هذا الخوف ربى شخصاً يشعر بالظلم في كل شيء، كلما رأيته أتساءل متى فرح هذا الرجل؟ وهل أدرك مرة معنى أن يرى أولاده الصغار وهم يتأتئون، وهم يَحّبون، وهم يحاولون الوقوف ويسقطون، ليته على الأقل لم يعرف الخوف ساعتها، وضحك من صدق قلبه!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا