• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

الرحمة.. لثلاثي العمل الوطني

تاريخ النشر: الجمعة 08 أبريل 2016

مثلما ترجل قبله زميله ومجايله وأعز صديقه تريم عمران تريم، ولحق به بعد سنوات توأمه الروحي عبدالله عمران تريم، ينفرط عقد ثلاثي العمل الوطني، لرجال قِدّوا من تعب ومعرفة وجَلَد، بغياب خلفان الرومي، والذي بكاهم واحدا تلو آخر، وشعر بتلك الوحدة القاسية، حين يخلو المكان من أناس كانوا ملء المكان، وزكي رائحته، وكانا بمثابة جناحين له، وكانا قريبين له كالسمع والنظر، ومن كان يعرف «أبو فيصل»، ورأه بعد وفاة الأخوين تريم، يدرك كم كان وحيداً، وكم هي مؤلمة مفارقة الأحلام، ورفاق الأحلام، ولعل النائبات كانت سابقة، حينما انفطر قلبه بغياب حبّة القلب «فيصل» في حادث مؤلم، يومها لم نستطع أن نعزيه، ولم نعرف كيف نعزيه، فصعب نعي الابن، كما هو صعب تأبين الأب.

عرفت «أبو فيصل»، وعملت معه حينما كان وزيراً للإعلام، ورئيساً لمجلس إدارة جريدة الاتحاد، وتالياً في جائزة دبي للصحافة العربية، كرئيس لمجلس الأمناء، كان مثل الأخ الكبير، ومثل معلم صادق، لم يستطع أن يتخلص من تلك المهنة الشريفة، حينما امتهنها في أول درجات العمل الوطني، كان مثقفاً، متحدثاً، يغلّفه الأدب، وحياء الرجال، لكن ما أن تتعمق في العلاقة معه، تجده ظريفاً، يخالط الجد بالهزل، وصاحب نكتة، وكلما التقيته، كان يكرر عليّ، ويتبادل معي عما اكتبه عن الأشياء المحلية، ويفرحه الغوص فيها عميقاً، واستنباط تفاصيلها، ومعرفة جذورها، وكان يفتح لي بعض الآفاق لسبر ماهية المكان والنَّاس، كان «أبو فيصل» يدير الأمور برجاحة عقل، ويوافق بين المختلفين، ويثني على المخالفين، وفي نهاية جلساته يخرج الجميع راضياً، متراضياً.

«أبو فيصل» والغياب هو اختصار لطريق العذاب والآلام، وختام لحياة كانت زاخرة بالعمل والتفاني والإخلاص، وذلك الولاء الذي لا يليق إلا للتراب الوطني، كنت رجلًا اعتمد عليك رجال أسسوا هذا الوطن، وبنوه بأحلام جسام، وكنت أنت مفصلاً مهماً أينما كنت، وأينما عملت، والنَّاس لا تذكرك إلا بالخير، وبذلك التسامح، والتسامي الإنساني.

«أبو فيصل» اليوم تودعك الإمارات التي كنت وفيّاً لها، ومخلصاً من أجلها، وهي تستودع أعمالك وذكراك، ولا تنسى المخلصين أبدا، وأنت واحد منهم، حيث للوطن قِبلة واحدة، ولا ينشطر الحب تجاهه.

رحم الله خلفان الرومي، وأسكنه فسيح جنانه، والهم الوطن وأناسه الطيبين الصبر والسلوان، لروحه الطمأنينة والسكون، وزان الله وطناً خلق مثل أولئك الرجال الذين قِدّوا من تعب وعمل وولاء وإخلاص.. لأمر غال هو الوطن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا