• الجمعة 28 صفر 1439هـ - 17 نوفمبر 2017م
2017-11-17
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-11-16
خميسيات
2017-11-15
القرية الخضراء
2017-11-14
المعطف والمشجب
2017-11-13
«كان في بالي..» (2)
2017-11-12
«كان في بالي..»
2017-11-11
ضحكنا.. حتى ابتلينا
مقالات أخرى للكاتب

1+1 بالكوري

تاريخ النشر: الإثنين 06 مارس 2017

من يزور كوريا الشمالية سيكتشف عبادة الفرد الصنم، كل شيء فيها يبدو صغيراً ضئيلاً أمام الشخص الأكبر، والأوحد، من الأب المقبور إلى الابن المجبور، وهم يسيرون في سكة ذات اتجاه وحيد وإجباري، الأطفال في مدارسهم وفي صفوف الاصطفاف الصباحي يؤدون ركعتين لولي النعم، واهب العطاء والهواء والماء، صور وتماثيل في كل ركن وزاوية وعلى واجهات العمارات، والذي زار بغداد في عز عهد صدام سيجدها قياساً لـ «بيونغ يانغ» لا تعني شيئاً في كثر تماثيلها ومنحوتاتها وجدارياتها وصورها الضخمة التي تمجد الرئيس الفرد، وهناك لو قدروا أن يستعيضوا عن السلام والتحية بذكر اسم الرئيس لما وفروا، ولأن الدول المنغلقة على نفسها والمقطوعة عن الاتصال الخارجي، ينمو ذاك الشيء في داخلها ويتضخم في نفوسها، فلا يعتقدون أن هناك شعوباً وأقواماً وحياة لآخرين غيرهم.

يأخذك المرشد، الموظف عند الحكومة، والمجند كمخبر على الأجانب، وكمخلص للوطن، ويعرفّك أولاً بالرئيس العظيم والابن العزيز، صنمان، الأب «كيم إيل سونغ» رئيس الآلهة، المؤسس، وابنه «كيم يونغ إيل» وريثه، والبعض لا يؤمن بموت العظيم، وأمراض كانت كثيرة، لكنها مخفية عن الناس، حتى تلك القطعة اللحمية الكبيرة التي كان يحملها فوق ظهره، كان الشعب يعتقد أنها ميزة يختص بها العظماء فقط، وحينما مات اعتقد الكوريون أن يوم القيامة قريب، وعرف العالم الابن، فإذا بصورته تشبه صورة أبيه تماماً.

يحكي لك المرشد عن عبقرية الابن العزيز وهذا لقبه، كيف سأله أستاذه مرة عن 1 + 1 فأجاب العزيز إنها تساوي واحد، فاندهش المدرس، لكنه لا يستطيع أن يكذّب ابن الزعيم، العزيز، وفي الوقت نفسه لا يقدر أن يغير في حساب المنطق الرياضي، فطلب منه أن ينّور المدرسة، ويعلم المعلم، ويرشد الطلبة، فقال: «1+1=1 يعني كوريا الشمالية+كوريا الجنوبية تساوي كوريو»! أي بمعنى كوريا الواحدة، فانهمرت عينا المدرس بالدموع، وفرح فرحاً عظيماً ذلك اليوم، وابتهج لنبوغ وعبقرية الابن العزيز الذي ربما جنبه الإعدام فيما لو اعترض أو حاول التصحيح له، فانحنت رؤوس الطلبة المؤدلجين خشوعاً وإكباراً للعبقرية الصغيرة التي أنجبتها كوريا الشمالية.

دعوة العشاء الرسمي.. عليك المرور بخمس بوابات من التفتيش والتدقيق الأمني، حتى تصل للقاعة، وستسمع خطاباً مطولاً مجبراً عليه، مرحبّاً الزعيم بالضيوف في بلده الحر، والثوري، والديمقراطي، والطليعي الذي يفاخر بمنجزاته العظيمة أمام شعوب العالم أجمع، والتي يجهلها الشعب الكوري الشمالي برمته، ولا يتصل بها، ولا يدري إن كانت هناك شعوب خارج حدود كوريا الشمالية، غير كوريا الجنوبية الجارة العدوة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا