• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -2

تاريخ النشر: السبت 02 أبريل 2016

عرفت في المدرسة أن هناك أكثر من أربع كلمات للحم الخنزير، غير كلمة الأستاذ محمود الذي حفظّنا إياها «بورك»، وأن عجة البيض، كان معها دائماً «بيكون» و«البيكون» ليس لحم تويس صغير رضيع.

من الأشياء التي كانت تغضب المرأة أن أفعلها، وكانت تستغرب منها حين تعود من عملها، أنني استحم، وأغسل شعري يومياً، حاولت أن تقنعني أن هذا غير صحي لا للجسد ولا للشعر، ثم أنها غير ملزمة بتنظيف «البانيو» كل يوم، كانوا يطلبون مني الحضور قبل عتمة الليل، لأن العشاء عندهم مقدس، وفي ساعة معينة، ولأنني كائن ليلي، لم أتناول معهم طعام العشاء إلا مرتين، على الرغم من متعة الحديث، وتشعبه معهم، والذي كنت مجيباً وهم السائلون دائماً عن الشرق والعرب والبدو والجمل والمرأة والحجاب والحريم، ففي عمري الصغير ذاك كنت مشحوناً بثقافة مبكرة وموسوعية بعض الشيء، وكانت مكتبتهم بها الكثير من الأعمال الأدبية العربية المترجمة، ما كان يضايقني كثيراً من الرجل تدخينه الغليون ذا الرائحة العطنة، وذلك البلغم الذي أصحو على استخراجه يومياً من رئتيه وأحشائه، وتلك اللامبالاة من المرأة، والتي كانت تعتقد أنني أعرف كل شيء، فمدرستي عليّ الذهاب لها وحدي من أول يوم، و«الأندر كراوند» عليّ التعود على استعماله، وفهمه من شرحها السريع، وملابسي عليّ غسلها وحدي في الغسالات العامة، وعلي حمل الفكّة دائماً، وعدم اصطحاب ضيوف لغرفتي، والفطور بانتظام، وعدم استهلاك الكثير من الماء، وإذا كنت أريد التأخر، وعدم تناول العشاء، عليّ إخبارها قبل ثلاثة أيام لتعمل حسابها، وإن جئت متأخراً فعليّ أن أمشي على أطراف أصابعي، وفوق خشب لندني، لم يُبدل منذ استعمارهم الإمبراطوري للهند وأفريقيا.

ما كنت أشكو منه خلال أسبوع كامل، أنني لم أجد السكر على الطاولة، وكنت أخجل أن أسأل عنه، لقد عبثت بمطبخها بحثاً فلم أجده، وظللت أتزعم ذلك الشاي الإنجليزي من دون سكر، وأنا الذي كنت استمتع بالحلاوة الزائدة، ولما طفح بي الكيل، وعجزت من المرارة، سألتها بصوت خافت، لماذا لا تستعملون أنتم الإنجليز السكر مع الشاي؟ فردت باستغراب، ولكننا نستعمله يومياً، وها هو أمامك، فجالت عيناي بسرعة على موجودات الطاولة، فلم أره، فأشارت إلى قطع بنية اللون، فخجلت أن أقول لها: إن سكركم غير سكر العرب، تلك القطع البنية أول مرة أراها في حياتي، سكر غير أبيض! لكنني فرحت كثيراً فقد كان الشاي بعد تلك المحادثة طيباً، وكما كنت اشتهيه دائماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا