• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تاريخ النشر: الجمعة 01 أبريل 2016

حين هزّ أبي رأسه، إيذاناً بموافقته على ذهابي إلى لندن للدراسة، غمرتني فرحة، تمنيتها أن تدوم طويلاً، ولم أنم ليلتها، وإن غفت العين، كانت أحلامي كلها مثل فيلم جميل ملون، فلندن يومها، وفي ذاكرة صبي، تبدو مدينة «مقرطسة»، مغلفة، كأي لعبة جميلة، غالية، صعب الحصول عليها.

تلك كانت أول مرة أرمي بنفسي في لندن، كان عمري يومها يقارب الـ 16 عاماً، لا تسعفني محفظة مكتظة، ولا يومها بطاقات ائتمان، كانت فقط ما يعرف بـ «ترافلرز شيك»، ولا لغة غير اللغة الإنجليزية التي كان يعلمنا إياها المدرس الفلسطيني الأستاذ «محمود الضميري»، وهي لغة لا تستطيع أن تمشّيك، وتمشّي أمورك محطة واحدة تحت «الأندركراوند»، كانت التجربة الأولى لزيارة أوروبا، دفعني أبي إليها دفعاً، ولاقت حباً في نفسي، الآن لا أذكر من الرحلة أي طائرة استقليت؟ وكيف وصلت المطار، وعبرت الجمارك الإنجليزية وأسئلتهم الكثيرة؟ خاصة ذلك الموظف «السيخي» بعمامته المميزة، يومها.. كنا نذهب لبريطانيا وأوروبا بلا «فيزا» أو سِمة دخول، فلا ثمة جهل، ولا حقد، ولا شرّ مستطير، ولا لحى ترّعد باسم الرحمن، وتفعل فعل الشيطان، ولا حتى كيف وصلت إلى عنوان العائلة التي سأستقر عندها غربي لندن؟

ما أتذكره أنني سحبت حقيبة كبيرة، كان أتي بها أبي من رحلة الحج أو من بيروت، وطلعت بها طابقين على درج خشبي، يتطاقع تحت ثقل الصبي يوازي 56 كيلوجراماً، أتذكر الترحيب الفاتر من زوج السيدة، وعدم المبالاة الواضحةً من الزوجة، وأنا الذي كنت أعتقد أنهم سيأخذاني بالأحضان، خاصة وأن الغربة الأولى تجعل دمعة جاهزة للسقوط، وحرقة في الحلق، لا تعرف ما هي، لم يبق إلا ابنهما «جيسون»، الذي كان لطيفاً، رغم أنه لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، أما العداء الحقيقي فكان من زوجي القطط اللتين بادلتهما العداء نفسه، رغم الألفة التي كانت فيما بعد، وتمسحهما بي، إلا أنني كنت مجاملاً إن كان هناك حضور للعائلة كلها، أما إن كنت وحدي فلا أطيق إلا صمتهما ونومهما، غير أنني افتقدتهما حين الوداع، وتمسحهما بيّ، والذي شعرا به أنه الأخير، لم أحب أكل تلك السيدة التي تعمله على عجل، ودون أدنى مهارة، فقط وجبة الصباح كانت لذيذة لأنني كنت أصحو جوعان، فبفضلهم عرفت «الكورن فليكس» بالحليب البارد، والذي مازلت أحبه حتى اليوم، وكنت أشتهي البيض باللحم، لكن بعد فترة من التلذذ به، وقبل أن أودعهم بقليل.. ونكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا