• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

العيش في كنف الأعداء

تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مارس 2016

هناك أشخاص لا يمكنهم أن يعيشوا يوماً دون أعداء، فهم في بحثهم المتواصل في الحياة، إنما يبحثون عن أعداء، أكثر من البحث عن أصدقاء، وإن ظفروا يوماً بصديق فسرعان ما يحولونه بتصرفاتهم وطبيعتهم العدوانية إلى عدو، لا يدري ما هو ذنبه، ولما وضع في تلك الخانة، هؤلاء الناس في هذه الحالة إنما هم أعداء لأنفسهم باطنياً، وإن لم يدركوا ذلك، وإذا لم يحفل أحد بعداوتهم أو لم يجدوا عدواً يعترف بهم كأعداء مقترحين أو يكترث بتصرفاتهم وعدهم جهلاء أو بهم شيء من الحمق، تحولوا إلى عداوة النفس ظاهرياً، فيعمدون إلى أذى الجسد، وتخريب الروح بشتى الوسائل حد التدمير، وحين يوهن الجسد، وتختل الروح يعيشون في دوامة أن هناك أشباحاً من الوهم ومن الأعداء المتسترين يتربصون بهم، ساعتها يظهر الشك عندهم لكل الناس من أقرباء أو غرباء، فالجميع يريد منهم شيئاً: القريب يريد منفعة، ومصلحة أو خدمة أو حصته من الإرث، والغريب لا يؤمن جانبه، فهو مخالف ومختلف، ولا يستحق، وصفته الغدر.

هؤلاء الناس يتحولون في فترات من حياتهم بعد تعبهم، وضجرهم، وفي آخر عمرهم، وفي فترة التقاعد عن الشر، من العداوة المباشرة إلى العداوة بالإنابة، فتجدهم محبين للفرجة والمشاهدة، يخلقون مشكلة بين الناس، ليستمتعوا برؤية المتخاصمين وخلافاتهم أو يرسلوا شائعة ويتلذذوا بسماعها على ألسنة الكثيرين، وكيف هي تكبر ككرة الثلج، محدثة كل هذا الحريق بين الناس.

يتخذ هؤلاء البشر أسلحة مختلفة لاصطياد الأعداء أو تكوينهم عبر سلسلة من التدابير، فوجوههم لا تعرف الحياء، ولا الخجل الإيماني، ورغم ذلك يرتدون في كثير من الأحيان أقنعة، لأن صفة الجبن غير بعيدة عن قلوبهم، وأقرب إلى أرجلهم الهاربة على الدوام.

مهما يكن سبب تلك الحالة التي أصابت هؤلاء الناس، نفسية كانت أو مكتسبة من عائلة أو مجتمع، من مشكلة تعرضوا لها، فإن علاجها لا يبدو سهلاً، فحب الانتقام يظل يكبر كل يوم وبطرق مختلفة، ولابد من وجود عدو ظاهر أمام العين دائماً، ليحاربوه، ويتعاركوا معه، والغلبة عليه، وإن لم يحالفهم الانتصار، تحولوا للحرب الباردة من الغيبة والنميمة والإشاعة، وإن لم يكن ذاك العدو ماثلاً أمام الوجه، بحثوا عن عدو متخيل، ليستمرئوا التحفز والتربص، والقلق، ليعيش الحالة التي يحبها، وتجعله في توازن، وإن لم يكن «توازناً إيجابياً»، هم أناس لا يحتملون العيش من دون أعداء، مثلما عيش الناس الطبيعيين من دون أصدقاء!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا