• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
مقالات أخرى للكاتب

السفير.. وديك النهار

تاريخ النشر: الأحد 27 مارس 2016

هالني خبر من لبنان عن نية جريدتين «عربيتين» إغلاق صرحيهما: جريدة «النهار»، ذات التاريخ والعراقة الصحفية، والبالغ عمرها 75 عاماً، وجريدة «السفير»، مدرسة صحفية، ذات رزانة، وزخم مهني، وثقافي، عبرت عن أصوات من لا صوت لهم، طوال اثنين وأربعين عاماً.

«النهار» و«السفير» ستودع كل منهما قراءها بطريقتها الخاصة، حتى أن النية متجهة للإغلاق الأبدي، وعدم التفكير حتى في طبعة إلكترونية، فإما الورق، وإما العدم، والصحف الورقية تكبد تلك التكاليف الباهظة، وخاصة في بلد مثل لبنان، له ظروف استثنائية، لم يستقر على حال، ولا عرف يوماً حسن المآل، وفي ظل غياب المؤسسين لصحيفة «النهار» بحكم العمر، وبحكم الإرهاب السياسي، وأيضاً حبس صنابير التدفق المالي من جهات عربية، وغير عربية كانت من مصلحتها اللعب على الساحة اللبنانية، وكانت ذراعها الإعلامية بعض هذه الصحف التي كان يأتيها رزقها من حيث لا تحتسب.

كل صحف العالم تمر بظروف متشابهة، نتيجة الأزمات الاقتصادية، وشح الإعلان، والضغوط الكثيرة، والمستمرة من قبل وسائل الإعلام الجديدة، ووسائطه الاجتماعية، لكن المحزن أن يدفن تاريخ في لمحة عين، فـ«السفير» و«النهار» ليستا مثل بقية الصحف اليومية، هما تاريخ وطن صغير، ووطن عربي كبير، شاهدتان على الزمان، والانكسارات، والاجتياحات، والهزائم، ولمحات من ضوء ونور، لبعض من المجد، ووقفة العز، ولهالات من الفن، وانبعاثات من الثقافة في سيرورتنا العربية الهرمة، وداعاً لـ«النهار» و«السفير» فلا رجاء من بلد تتجاذبه المحاصصة والمخاصصة، والتوزير، والتزوير، ونفايات تزكم «ست الدنيا» بيروت، وتشوه وجه لبنان مهد الأبجدية!

كل الحكومات الرشيدة، والبلدان المتحضرة، لا تسمح بانهيار صرح إعلامي وثقافي وفني، وشاهد من شواهد تاريخها، ولابد من وسيلة، ووسيلة ناجعة، ولو كانت بالتخلي عن بعض الأولويات، وحتى الضروريات إن لزم الأمر، من أجل تجنب الفاجعة، وعدم تعرض صرح وطني للغياب، لكن الأمر في لبنان مختلف، حيث لا رئيس، ولا مجلس نواب، ولا وزارة، ولا مستقبل واضح، والأمور تجري على أعّنتها، وببركات السماء، ودعاء المخلصين، وهم قلة، وبالتالي فمن يلتفت لمن؟ والضحايا التي سقطت، لا تحصى، فلا ضير إن زادت ضحيتان، فالشهيد ابن البلد، والبلد يستوعب، وما زالت بواقي دمع في محاجر العيون.

دائماً ما أتذكر أحد رؤساء فرنسا الذي كانت توجعه صحيفة «انشينييه» الساخرة بتهكماتها، وكلامها المر، ومرة افتقدها، وسأل عنها، فقيل له: إنها ستغلق لظروف مادية، فقال: أولى بفرنسا أن لا تفقد برجاً، مثل برج إيفل!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا