• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تاريخ النشر: السبت 26 مارس 2016

في ألمانيا إضافة إلى غربة اللغة، هناك أشياء كثيرة تجعلك تيمم وجهك شطر مدن تحبها، بمجرد أن تقضي وطرك منها، فإما هروب إلى لندن الظالمة التي تحبها، أو باريس الغالية التي تعشقها، منها: الرتابة العالية، والانضباط العسكري القديم، بحيث لا تستطيع أن تفرّق بين سائقة الشاحنة المسترجلة، وصاحبة المخبز العاجنة، وبين فتاة المشرب الساكنة، الجميع يمشي خطوتين منضبطتين، ثم إلى الأمام سر، مثل ثلة من العسكر، لا تاء التأنيث الرقيقة، بحيث في ألمانيا لا تطلب الضحك، ولا تشترط الرقة، بل أقل الأشياء، كأن تنادي أن يكون للكعب الأنثوي رنّة تعشقها، أو يكون للمشية بعض التكسر، والانطعاج الأنثوي، رجرجة تفضلها في المرأة، أي شيء.. لا خيول تدك الأرض بسنابكها. الكل يذهب إلى ألمانيا إما جريحاً أو مريضاً يتعالج أو راغباً في شراء حديد مسلّح أو رافعات تحمل البلاء أو سعيداً بما أعطاه الله، ليمضي أيام الاستجمام وحيداً، بعيداً، عن مشاكل الناس وهمومهم، فالوداعة لا تجدها إلا في ألمانيا والنمسا، حيث تقترب خضرة الأرض، من زرقة السماء، وثمة طيور، وثمة ماء.

لقد أحصيت زياراتي العديدة إلى ألمانيا، فوجدت أنها جميعها مرتبطة بمعارض ومؤتمرات، ولولا تلك الفسحة الجميلة التي نستغلها في الآحاد، وبين الزيارات، لارتياد معالمها التاريخية والثقافية والحضارية، لكانت ألمانيا عبارة عن شركة حديد وصلب، ومحطات قطار، ومعارض كبرى لمنتجات كبرى، ولو بذل العرب، ووفروا جهودهم كلها، وتفرغوا منذ أيام الجاهلية الأولى، حتى آخر أيام السلطان عبد الحميد العثماني، ما عملوا نصف ما عمله الألمان بعد خروجهم من الحرب العالمية الثانية منهزمين، وهذه حقيقة كبرى ترفع لها القبعات، حينما يُذكر الألمان، وتُذكر اليابان، بلدان قاما من رماد الحرب، وانبعثا من ذل الهزيمة، وعار الانكسار.

ليس أغرب من الألمانيات إلا اليابانيات، فإن كانت الألمانيات كالخيول الجامحة، فاليابانيات مثل الحمام الراعبي، ومشيتهن كمشية القطا، لا ريث، ولا عَجَل، وإن كانت الألمانية تريد بعض المخاشنة والملاسنة، وعملها هو الأساس، وصعب أن تضحك عليها بسهولة، لأن عواقبها بالتأكيد وخيمة، فاليابانية، ليست فاضية من الأساس، بحيث تشعرك أنها خاوية الوفاض، وخالية من أي معلم أنثوي، ورقّاص ساعة يدها يدور بسرعة، ولقد سألت، وتقصيت، لم لا تجد صداقة واضحة بين العربي واليابانية؟ ولا حتى «سلام من بعيد»، فوجدت أن اليابانية تعد العربي هاملاً، عاطلاً، بيّاع كلام، لا تفهمه، مثل: «تعا.. نقسم القمر»، والعربي يعتبر اليابانية ثلاجة أتوماتيك!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا