• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تاريخ النشر: الجمعة 25 مارس 2016

لا يمكن أن يكون الإنسان «طمّة أو خدّية» إلا إذا سافر إلى اليابان أو ألمانيا، اليابان، ومدى الضياع والتيه، وتلك المفاجآت التي نتعثر بها في خطواتنا غير الواثقة، ثمة أدب يخجل الصفيق، واحترام مبالغ فيه، حتى توشك أن تنهزم متراجعاً للوراء أو القهقرى، من كثرة الانحناءات، والتبجيل الذي يجبرك أن تصل برأسك حتى ركبتك، وهو أمر لم نتعود عليه، لا اجتماعياً، ولا رياضياً، والخير لك أن تفحص قبل ترك طوكيو، إن شعرت بوجع مفاجئ أسفل الظهر أو بعظمة «الديسك» تحركت من مكانها الكسول.

هناك ربكة بلا شك يحدثها الغريب عنهم، والسائح، أما العرب فربكتهم بجلاجل، ودهشتهم لن تتوقف، بدءاً من تلك المنفضات التي يحملها اليابانيون في جيوبهم، لإطفاء أعقاب سجائرهم، وانتهاءً بالأقنعة غير المبررة، وقفازات اليد لسائقي سيارات الأجرة، وغيرها من الأمور التكنولوجية، معتقدين أنهم في كوكب اليابان الشقيق، أما اللغة فلا تفكر أن تتذكر إلا «سوزوكي، وسوشي، ومن شان شو؟».

أما ألمانيا، فيكفي أن اللغة الألمانية ليست من اللغات التي يمكن تتعلمها في خمسة أيام، ومن دون معلم، مثلما كانت تضحك علينا دور النشر اللبنانية التجارية في السبعينيات التي تسلق كتب اللغات سلقاً، وتجد الكثير من الطامحين المستسهلين والحافظين، غير أن اللغة الألمانية كانت حاجزاً أمامهم، والتي تحس أنك تكسّر خشباً قديماً، إذا ما تحدثت بها، والتي استعصت على أصحابنا الذين يقضون كل عام ثلاثة أشهر على الأقل في معقل الألمانية ميونخ، ومنذ ما يزيد على السنوات العشرين، من دون فائدة تذكر، بحيث إنهم اليوم غير قادرين على تكوين جملة مفيدة بالألمانية، غير كلمات متبعثرة، وأكثرها من الكلمات الغش التي لا تنفع إلا في المسبّة، وأحوال الشارع، والطريق الضال، ولعل ما يجعل أصحابنا بعيداً عن التثقيف الألماني، وبعيداً عن اللغة الألمانية، أنهم يقضون الليل بطوله في لعب الورق مع خلفان وغمران، والنسوان منذ الصبح البارد، وهن يتبعن الأشياء الفاخرة في التسوق والشراء والجلوس في الحدائق، والصريخ على الشغالات، والتفكير في قدر اليوم، ومن ستوصلهم من غدائها من أهل الدار«الحضّار» ألمانيا.

منذ أن تطأ قدماك أرض مطارات ألمانيا، وأنت تتعلم الصمت، والصمت الكثير، ولولا تلك القهقهة التي لا تستطيع أن تكتمها حين يتحدث الألماني أمامك، فتشعر أن فمه محشو بحبة «هندال، بطاطا حلوة»، أو أنه غاصّ بلقمة ساخنة، وإلا لما انفرجت الشفاه، ولا افتر ثغرك عن بسمة تظهر بياض سنك الاصطناعي.. ونكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا