• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 18 ديسمبر 2015

زرت معرض «فرانكفورت» للسيارات، وعالم السيارات هواية مكلفة، مثلها مثل هوايات كثيرة يبتلي بها الإنسان، وهو عالم بدأ صغيراً وبدائياً، لكنه اليوم أصبح كبيراً، ومتسع الأرجاء، خاصة بعد أن حولته التكنولوجيا إلى شيء يشبه الخيال، ونحمد الظروف أن بعضنا ما زال يتمسك بسياراته العجائز، لأنها الأسهل في التعامل، ولأن العجوز «ليس من أخذها، ولكن من استطاع الفكاك منها»، وحدها الظروف جعلتني أزور ذلك المعرض للسيارات الجديدة التي غدت كالطائرات، ليس بمقدور الجميع أن يعرفوا التعامل معها بسهولة، خاصة وأننا من فئة الكارهين لقراءة الكتالوجات، فكيف إذا كانت باللغة الألمانية التي لا يفيد فيها التعلم في خمسة أيام وبسهولة، ومن غير معلم، سيتحول طلب رخصة السوق، والحصول التقليدي على « الليسن» إلى امتحانات وفحوصات على كيفية التعامل مع الكمبيوتر، وطرق برمجة السيارة، وكيفية إصلاحها إلكترونياً وإذا كان «الباتاني» يحصل على الرخصة بعد 42 « تراي»، فغداً ربما لا يراها بعينه، أما المدرسون الذين يحملون رخص السواقة من بلدانهم، ويحبون أن يغيروها، ويطلبون واسطة طلبتهم في هذا الخصوص، فسيكون دونها خرط القتاد، وسيقود الإنسان في المستقبل شقة صغيرة، بدلاً من السيارة العادية، أما القيادة فهي مبرمجة ومثبتة السرعات، وكاميراتها الخفية تجنبك الاصطدام، أو الحيدة عن الطريق المستقيم، ويمكنها تمييز صاحبها من سارقها.

خلال الزيارة الخاطفة للمعرض، التي لم تكن بقصد الشراء، ولكن للفرجة، تذكرت سيارات العهد القديم، كيف كان السائق أو المعيوني، ينهض منذ الفجر الباكر، ويضرب ذاك « الهندل» حتى تتولد شرارة الاشتعال، وتظل السيارة تشتغل حتى تحر، ليستطيع السير بها، أما سيارات مكائن الديزل، فتظل تتعتع، وتقطع حتى تخرج من سكة الحارة، وتسمع صوت مبدل الحركة وهو ينخشع مثل الكاروب، ساعتها تقول تسهل الرجل، غير انك لا تعرف متى سيصل، فربما غرزت في تلك الرمال الناعمة، وربما استعمل «الدقمة والدبل» لكي تخرج من ورطتها، وربما سخنت مكينتها، فيريحها تحت ظليل شجرة، أو يفتح غطاءها لكي تبرد، وربما يرشها بالماء لكي تهدأ ثائرتها، لقد غابت تلك السيارات التي كانت تجلب الدوخة ولواع الكبد لراكباتها من النساء، الآن العجائز يركبن «لكزس»، غابت البسطة، والجيب أبو حاجب، أو الوسط، واختفى المغني المتغني بـ«الأمبريل أخضر»، و«الشفرليت»، و«الدوج» و الـ«دان دان» المتبادي من جسر المقطع ودون، غابت سيارات الشباب: الـ«جي تي، أر إكس 7، زد»، مثلما غابت تلك «الكشيش»، وحطة العقال المنكوس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا