• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

تَرّجِم.. تُرّحم!

تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

مرات الترجمة العاطلة تضحكك، وفي الوقت نفسه تسم البدن، ترجمة الأفلام باعتقاد أن كل المشاهدين في غفلة، ويتابعون الصورة أكثر، ومندمجين مع البطل والبطلة، وناسين كلمات تمرر، وجملاً مسكوت عنها، وألفاظاً لا تحتمل، ثمة رهبة عند مترجم الأفلام، وثمة رقابة مصطنعة، وخوف لا مبرر له، لأن معظم المشاهدين يعرفون أحياناً اللغة الأصلية للفيلم، في المحال التجارية التي تتسم بالترجمات الإلكترونية الملغمة الجاهزة، فالأحذية الجديدة التي ألصقت عليها عبارة: «نيو أرايفل»، يمكن أن يضعها التاجر الهندي، بعد أن يعربها، ويخربها، ويلصقها، «الواصلون الجدد»، فتعتقد أنك في قاعات المطار، وفي تونس هناك شيء من الترجمة الخشنة لقاعات المطار، فتجد «قاعة الرحيل» و«ساعة الرحيل»، فتشعر حينها أن سفرتك ليست على ما يرام، وفي مطار خليجي تصدمك لوحة كبيرة مكتوب عليها: «صالة القادمون»، طبعاً لو ذهبت لطريق الكسارات، فستجد عجب الترجمة، وكأن كل المسائل عندهم تكسير حصا وحجر، فالطريق المسدود من الجانبين، يمكن أن يتحول إلى طريق مشدود من جانبين، والطريق السالك، يتحول لطريق شائك بمزاج الخطاط أو المترجم، وعمال يشتغلون، تصير عمال يشتعلون، وتقوم «امنيستي» وما تصدق، وتبدأ في وضع النقاط السوداء في ازدراء العاملين، وعدم الرحمة بالعمال والمستأجرين من الرمضاء، ولا يخلو شارع أو كتيب إرشادي مروري من خطأ: «لا تعيق حركة المرور»، وهي جملة يراد بها شيء، وتعني شيئاً آخر معاكس، وكان الأجدر أن تكتب:« لا تُعق حركة المرور»، لأن «تعق» فعل أمر مجزوم، يفيد تنبيه السائق أن لا يتسبب في عمل يعيق حركة المرور، أما لا تعيق فلا تفيد إلا بتذكير السائق أنه مهما عمل، وتصرف في الطريق، فلن يؤثر على حركة المرور، وكثير من الخطاطين الهنود أو الفلبينيين يجيدون الرسم بالكلمات، لكن لا يعرفون المعنى، ولا يستبينون المبنى، فإذا ما غلط أحدهم بكلمة في منتصف السطر، انهارت كل الجملة المفيدة، ويظل يجتهد ويبدل كلمة، ويؤخر أخرى، فإذا بجملة «يا رايح وين مسافر، تروح تعّيا وتولّي، شحال ندموا العباد الغافلين قبلك وقبلي»، غدت جملة لا تعرف أولها من آخرها، ولا من المسافر، ولا وين غادي يولي؟ وعندهم الكثير: «صالون النعومة» يصير «صالون النعامة»، و« بيداً أمينة»، و«التغليف البضائع مستوردة»، بريد الإمارات حاول جاهداً بعد أن أخذ برأي المجامع، والمعاجم اللغوية، فترجم «ميل أرايفل نوتيفيكيشن» بـ«إشعار وصول بعيثة»، عاد «بعيثة» على وزن «فعيله»، و«فعيله» لا حظ لها في هذا الزمن الزجاجي!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا