• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
2017-12-17
على مثله تنوح النائحات
2017-12-16
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2
2017-12-15
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
مقالات أخرى للكاتب

نصب الفأر المجهول

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 مايو 2007

على الرغم مما جاء في الحكايات والأساطير عن دور الفأر في خراب البيوت، وقرض الكتب، لكن الإنجليز لا يستعملون مصطلح قارض الكتب في لغتهم دلالة للقارئ النهم، ربما لكيلا يعطوا هذا الشرف للفأر الذي تسبب في حريق لندن الشهير، ويستعيضوا عنه بمصطلح دودة الكتب Book Worm والفأر حتى العرب لم يسلموا من شره، فقد تسبب في خراب سد مأرب وتفرق العرب أيدي سبأ.

ارتبطت الفئران بنقل الطاعون والأمراض وبثها بين الناس، إلا أن الفأر كان دائماً بطلاً لحكايات الأطفال المسلية، وقصص العبرة والحكمة للكبار، وسهم نجاح لشركة أميركية أصبحت اليوم عملاقة وعالمية هي ''والت ديزني'' التي قامت على مكائد شخصية القط والفأر، وكبرت بما جنته من غنى فاحش بسبب هذا الفأر الذي ظل يقتات على الزبالة، وغيره ينعم بالمال والشهرة والنجاح.

على الرغم من كل ذاك إلا أن الفأر هو الحيوان المبتلى دائماً والمضحي دائماً من أجل صحة وشباب الجنس البشري، وجنون الإنسان وقسوته وتحقيق رغبات عقله الذي بلا حدود.

لقد بقي الفأر محطة تجارب ومعامل وحقل بحث وتجريب، فاعتمد العلماء على نوع معين من الفئران، وشاركته في هذا المجال حيوانات أخرى كالقردة والخنازير والأرانب، إلا أن الجمعيات الخيرية والإنسانية وجمعيات الرفق بالحيوان لم تنتبه إلى الفأر بقدر انتباهها إلى الحيوانات الأخرى خشية انقراضها، أما الفأر فقد ترك وحده يدافع عن نفسه ويلهو بقرض حاجيات الناس، دون أن يفكر في الانقراض يوماً ما، فالفأر قديم جداً في الحياة رغم عمره القصير، لكن عمر الفأر لم يتوقف على ما يُجرى في التجارب العلمية أو ما يطلق عليه من مبيدات حشرية وسموم فتّاكة، وما ينصب له من فخاخ و كفّاطات ومواد غرا لاصقة، وما يُغرى به من قطع الجبن الشهية أو الغالية على نفسه أو المعفنة.

بعض الشعوب الجبارة والتي لا تفرّط في دابّة تدبّ على الأرض إلا وحولتها إلى صحن، بدأت تقرض الفئران وتتلذذ بالقطط، حتى أصبحت اللعبة الحقيقية ليست بين القط والفأر أو في غياب القط يلعب الفأر، وإنما بين من يسنّ أسنانه من الناس على حيوان صغير قارض، لا يفيده دوماً الهرب والاختباء في السرب.

أخيراً.. ونتيجة لتضحيات الفأر الجليلة وما قدمه للجنس البشري من خدمات قررت الصين تشييد نصب تذكاري للفأر المجهول، تكريماً له، وإعجاباً بمنجزاته وتفانيه في خدمة الجنس البشري والمحافظة عليه من الانقراض من على هذه البسيطة، ولم تكتف أن تجعله على روزنامة التقويم الصيني بتسمية سنة الفأر، ويبدو أن الصين سبّاقة في مثل هذا التكريم، فقد أقامت قبل فترة نصباً تذكارياً لـ 38 قرداً لقيت حتفها في التجارب الأخيرة لمرض سارس الذي سببه عدو الفأر التقليدي القط، وبشكل أدق ما يعرف بـ قط الزباد عام 2002 متسبباً في قتل ما يزيد على 800 شخص، ورغم ذلك تدخلت الصين لتحمي هذا القط وتنقذه من الانقراض والموت العشوائي، من أيدي الصينيين، خاصة أهل الجنوب بعد أن حظرت بيع لحمه وطهيه وتقديمه على المائدة الصينية التي أحياناً كثيرة تلوّع الكبد، رغم ما كبد قط الزباد الصين والشعوب الآسيوية من استنزاف مالي وبشري وأمني حتى غدا الـ سارس هو الإرهاب الآسيوي الجديد، فخفف قليلاً عن العرب والمسلمين الذين بالتأكيد عندهم الفأر والقطط والكلاب وبقية الحيوانات الأخرى نجسة، والبيت الذي يؤويها لا تدخله الملائكة، وهذه قضية أخرى تهمتها اليوم في الغرب الإرهاب الإنساني ضد الحيوان والبيئة، ومناوئة جمعيات حماية حقوق الحيوان والرفق به، وين بيرحون هالعرب المساكين؟ غيرهم يسنّ السكاكين وهم المتهمون مسبقاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال