• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - 2

تاريخ النشر: السبت 05 ديسمبر 2015

قسم الكذابين، يبدأ ب: «أقسم بإخفاء الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة الكاذبة»، هذا الشعار، هو نفسه الذي توج يومها «كوريس كودان» الفرنسي ملكاً للكذابين ذلك الصيف.

و«كوريس» هذا أمضى خمسين عاماً من حياته الضاحكة، وغير المأسوف عليها، في ممارسة الكذب، ولم ينافسه غير رجل ألماني يسمى «غونتر كلازن» الذي كان ملكاً سابقاً للكذابين قبل ذلك الصيف في العام الذي سبقه، والذي كان حاضراً، وشاهداً هذا المهرجان، كنوع من التقدير، وإضفاء التتويج للملك الجديد، مثلما تفعل ملكات الجمال، طلب الألماني راجياً من لجنة التحكيم التي توجته في العام المنصرم أن تقنع زوجته بتصديقه، ولو مرة واحدة في حياته، حين يقول لها كلمة: «أحبك.. إيشليبيديش» فقط!

لقد كان عدد المرشحين لذلك التتويج اثني عشر مرشحاً، بينهم امرأتان فقط، وهو أمر غريب بعض الشيء، ولأن حظها من الرئاسة والحكم ضئيل ومهضوم حتى في العمل الرئاسي الطرائفي، كالترشيح للتتويج على رئاسة الكذب مثلاً، فقد خانها حظها، أو كانت مزاحمة الرجال لها شديدة كالعادة.

في هذه القرية القديمة الساكنة بين فرنسا وبلجيكا ينصب كرسي حجري يرجع تقليده إلى القرون الماضية، حيث يتوافد المرشحون الواحد تلو الآخر، لكي يهلون ما في رؤوسهم وجعبتهم من الكذب في وسط جو مليء بالفرح والتندر، وكانت الكذبة التي توجت الملك الجديد عبارة عن قصة مأساوية للجدار الذي يجلس أمامه، قائلاً ومقسماً: أنه جزء من جدار البراق أو حائط المبكى، وأن جنود الحملة الصليبية هم الذين نقلوه من القدس إلى قرية «مونكرابو» وفي النهاية أقسم ألف يمين إن كان كلامه هذا غير صحيح، وروايته غير حقيقية، فلينهار هذا الجدار على رأس الكذاب، ابن الكذاب، فكاد أن يصدقه الجميع.

التحكيم في هذه المنافسة عجيب، حيث تتكون لجنته من أربعين عضواً بينهم رجال ونساء، ويعبر كل عضو من لجنة التحكيم عن رأيه في كذبة الكذاب، بسكب ما بين ملعقة وعشر ملاعق من الملح في كيس بين يديه، ويتم تتويج صاحب الكيس الأكثر وزناً، ملكاً للكذابين أو ما تنص عليه الترجمة الحرفية «المصحح الأكبر لكل الحقائق» وفي ختام التتويج يمنح الملك شهادة تعطيه الحق كل الحق في الكذب دون أن يتعرض لأي عقاب أو مساءلة في كل الأمكنة والأزمنة، الطريف أن رئيس بلدية القرية علق أن الكذابين الماهرين يذهبون إلى الأكاديمية، في حين يذهب الكذابون السيئون إلى البلدية!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا