• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

غنائم الحرب·· على طريقة الهنود الحمر

تاريخ النشر: السبت 28 أبريل 2007

لقد لفت نظري مطالبة الهنود الحمر في أميركا بحصة من غنائم حرب العراق، وذلك لعدة أسباب أوردوها: أولها لموت مجنّدة واحدة من أصل هندي أحمر شاركت في حرب العراق، وثانيها لتشابه النظام الاجتماعي في العراق مع مجتمع الهنود الحمر، حيث يسود النظام القبلي والعشائري، وبالتالي فهم أكثر من الأميركان معرفة بهذا المجتمع الشبيه لهم، لذا لابد من استغلالهم الاستغلال الأمثل لحصد غنائم الحرب، والمشاركة الفعلية في إدارة ما بعد الحرب، وثالثها لأنهم أكثر من ناصر لبوش في عمليته الانتخابية، وبالتالي لابد أن يذكرهم القائد المنتصر بالخير والوفاء عند كسب المغنم، وتوزيع الكعكة العراقية.

الهنود الحمر لم يرضوا من الغنيمة بالإياب، إنما اقترحوا أيضاً أن يكون هناك نصيب لشركاتهم في المساهمة في إعمار العراق الذي أصبح كله مشاريع والتي تقدر ببلايين الدولارات، فهم أحق من غيرهم، وإن لم تقم الإدارة الأميركية بتلزيم بعض من هذه المشاريع، فلا مانع ولو كانت مقاولة من الباطن للشركات الهندية الحمراء وهو أقل القليل، ويستندون في ذلك أنهم كانوا دائماً رجال حرب حينما تطلبهم أميركا أن يكونوا ضمن أفواج المعارك، وهم أفضل من شركات بعض الدول الأوروبية التي كانت مترددة في الحرب، والتي عملت ضد الحرب ومساعدة نظام صدام، وإذا كان هذا منطق الهنود الحمر الذي ليس فيه منطق، فإن بعض الدول الإفريقية لا بد وأن تطالب بحصتها أيضاً في إعادة إعمار العراق الذي أصبح كقصعة الأكل، الكل يتقاسمها، ويأخذ من طرفها نصيبه، وذلك لأن آلاف الزنوج ترجع أصولهم القديمة إلى أدغال أفريقيا، وأن دماء الأحفاد الجدد سالت على أرض العراق، كرماً للشعب العراقي وحريته وتخليصه من نظام كان يجثم على صدره، كذلك لابد أن تطالب المكسيك لأن جحافل الجيش الأميركي كان فيها الكثير من التشيكانو وهم أيضاً لديهم النظام القبلي والعشائري نفسه، ولديهم شركاتهم أيضاً، إضافة إلى أن المكسيكيين هم عمال مهرة وأيدي رخيصة الأجر، وستطالب أيضاً إسبانيا التي كانت قبل الحرب كاثوليكية أكثر من البابا، وملكية أكثر من مليكها خوان كارلوس، وكانت إذا عطست أميركا شمّتتها بألف رحمة وألف دعاء وألف مغفرة، لكنها خرجت من غنيمة الحرب حين قتل الثور الأحمر، مثلما خرجت من إجماع المجموعة الأوروبية، ولا مانع أيضاً أن يطالب بقية الإيطاليين وبقايا الفرنسيين والعرب المهاجرين، والآسيويين، أما الأيرلنديون من ذوي الدم الأزرق، فهم سادة المجتمع ولا يحتاجون إلى شفاعة أو طلب رجاء.

هل كانت حرب العراق، حرب من أجل الغنائم، سؤال نبهنا إليه الهنود الحمر، وحكمة زعيمهم ''ميشيكوينوكو'' الذي انتصر مرتين على الاميركيين، وحين أراد قومه أن يشنّوا حرباً ثالثة، قال لهم: هذا وقت صنع السلام، لقد سبق وأن انتصرنا على عدونا مرتين، ولا يمكن أن نضمن النصر في الثالثة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال