• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
2017-12-06
تناقض الجنازات
2017-12-05
الخاتم الذكي لاستقامة الزوج
مقالات أخرى للكاتب

أبو المؤتمرات

تاريخ النشر: الثلاثاء 24 أبريل 2007

بين أبوالمؤتمرات وأبوالفضائيات كبير شبه، فهما وجه وأقنعة كثيرة أو قناع وأوجه عديدة، فهو يحرص كل الحرص ألا يفوته مؤتمر، كبر هذا المؤتمر أم صغر، فمنذ نعومة أظفاره، وسن يفاعته وشبابه، كان يشارك في مؤتمرات الطلائع والشبيبة والعمال وتضامن فلاحي المجر، والكتلة الشرقية مع نظرائهم في أميركا اللاتينية.

كان يتكبد عناء السفر ووعثاء المسير، يركب القطارات وطائرات ''انتونوف ودي سي ''10 لكي يدرك مؤتمراً عن سوء التغذية التي تلحق بعمال مناجم الفحم في ''البيرو'' وتأثير ثاني أكسيد الكربون على رئاتهم وتهتك الحجاب الحاجز عندهم، لا يمانع مطلقاً أن يركب طائرة اللحم الرومانية لكيلا تفوته جلسة النقاشات الأولى والتعقيب عليها عن ضحالة المياه وأثرها على سمك الخفش.

خلال أعوامه التي كانت تقسّم على المؤتمرات والندوات والمحاضرات والجلسات وورش العمل الورقية والمناظرات، زار بلاد العالم، وجمع بطاقات وباجات لمؤتمرات، وجف ريقه وعيّا لسانه، وأتعبته الحجج والبراهين، وغلبته أحياناً كثيرة السلاطين، من خلال هذه المؤتمرات جمع حقائب يدوية، وأقلاماً عليها شعار المؤتمرات، غير صالحة للاستعمال طويلاً.

كان يلبس لكل مؤتمر لباسه وعدته، فاجتماع لنقابة الشغّيلة لا يمكن أن يذهب إليه ببدلة إيطالية، فإن لم تتيسر له بدلة ماو الزرقاء أم خمس عقد، ارتدى بدلة السفاري البيج المملحّة أم نصف كم، أما إذا كان المؤتمر عن نزع السلاح وتهدئة البؤر المتوترة، فإنه سيرتدي بزة شبه عسكرية مموهة، وإن كان المؤتمر اقتصاديا تحزم بكم من السيجار الكوهيبي ووضع الـ''بوشيت'' وحرص كثيراً على ربطة العنق النبيذية ''البوردو'' أما إن كان صلحاً بين القبائل المتناحرة، وحق عرب ويا هلا بالضيف ضيف الله، فإن العقال والغترة والشنب المجلود والعباءة النجفية، وصبّ القهوة يا مطلق.

شعاره لكل مؤتمر لبوسه ولباسه، ولكل قضية لسانها وزمانها، لا يشعر بالتعب أو المكوث الطويل على الكراسي الأمامية أو يشعر بالنعاس خلال الكلام الممل والمكرر، من مبادئه التي لا يحيد عنها، صف أمامي معناه كاميرا وصور وجرائد تنشر، أما إن سبقه أحد على الكراسي والصفوف القدامية، فلا بد من رفع اليد والمداخلة والنقاش، لمجرد أنه هنا وإن سبقه الكثير إلى الصف الأمامي.

وحين تكون هناك ''فجة'' أو مسافة زمنية أو مكانية بين مؤتمر ومؤتمر، فلا بأس من ظهوره على فضائية سانحة أو المشاركة عبر الهاتف وذلك أضعف الإيمان.

الغريب أنك لا تعرف من يدعوه إلى كل هذه المؤتمرات، وكيف يتدبر مصاريفه، ومن هو المسؤول عن بطاقات سفره الذي لا ينقطع، ومؤتمراته التي لا تتوقف، وتتنوع من الصغير وغير المسموع عنه، إلى مؤتمر يقتصر حضوره على الشخصية الرئيسة، أما باقي الوفد فيلزم فندقه ويقابل مطبخه أبرك له، ويقضي مدة إقامته في دقّ الورق وحلفان اليمين.. إلى المؤتمر الجاد والصلف والذي يدعى لحضوره نفر قليل ومؤتمن، مؤتمر الكلام الكبير.. مثل: استراتيجيا، وتحالف القوى، والهيمنة، والعولمة، والخصخصة، والكلمتان الأخيرتان كان يتلذذ بفرح صبياني وهو ينطقهما أو يعلكهما في بداية ظهورهما على السطح الإعلامي والسياسي والاقتصادي.. أبوالمؤتمرات هو أبوالمؤامرات..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال