• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

السفارة الأميركية

تاريخ النشر: الإثنين 23 أبريل 2007

لماذا تشكل بعض مسميات الأشياء ردة فعل في نفوس الناس، تختلف حدتها وطبيعتها من شخص إلى آخر ومن وقت إلى آخر، يصبح لها تصور يصعب تغييره، ولو تبدلت الصورة وتغيرت الأمور، فمسمى مثل السفارة الأميركية، ومبنى مثل هيئتها ومقرها، لو حاولنا أن نطرحه على مسامع الناس في بلدان مختلفة وأزمان مختلفة، لن يعتري الصورة المرتسمة وردة الفعل القديمة أي تغيير، إلا بمقياس السلب أو الإيجاب.

فوقع السفارة الأميركية وموقعها عند اللبنانيين له طنّة ورنّة وأهوال وأحوال وهيبة وقلة هيبة وتسويتها بالأرض، واليوم رغم تبدل موقعها وخلق لها تلك المهابة التي تصاحب موكب السفير، إلا انها مازالت تحمل في نفوس الناس، وكر التجسس وباعثة المصائب في حين تحمل في نفوس آخرين مبعث أمل ورجاء وفتح أبواب للرزق والمستقبل.

في دمشق لا يمكن أن تعني غير شيء واحد أنها موطن لنظرية المؤامرة الدائمة وغير ذلك الطابور الطويل منذ الصباح الباكر ورزمة أوراق كثيرة مجهولة المصير.

في دول الخليج ينظر إليها كموقع حصين محصن لا يأتيه الشر بين يديه، بعضهم يود لو يحج إليه كل يوم والبعض يتجنب المرور حوله في دائرة قطرها كيلومترات، من باب أبعد عن الشر أو الله يسعدهم ويبعدهم ولا يقطع رزقهم.

في إيران لها صفة واحدة وجازمة، فأيام الشاه كانت مثل بيت الآلهة، وبعد الثورة أصبحت وكراً للشيطان الأكبر، ومحط رجمه من خلال المظاهرات وخطب الجمعة واللجان الثورية المختلفة وشعاراتها.

في الهند هي كالمعبد، لكن لا يمنع من مراقبة بيت الرب بين الحين والآخر، فليست كل الأماكن في كل الأوقات طاهرة.

في باكستان هي أغلى مباني الحكومة الباكستانية العاملة، ورغم ذلك تعمل في السوق المحلي، والشأن المحلي وعلى الحدود.

في الصين تشبه معسكراً ممنوع الاقتراب منه أو التصوير جنبه أو التعامل معه، لأن كل شيء محسوب عليك أو عليك.

في موسكو، هي تشبه الغواصات الضخمة كل شيء فيها ''دبل لوك'' منعا للاختراق أو النفاذ، كلها كاميرات وأجهزة صوتية غير مرئية ومستشعرة عن بعد، هي تشبه جبهة قتالية معدة ومجهزة لذلك، وفي وقت الأزمات يمكن أن تمشي كمجنزرة.

في أميركا اللاتينية، هي بيت آمن وملاذ للحماية في ظل انقلابات غير متوقعة يقوم بها العسكر وكارتيلات المخدرات، وعين حمراء على أصحاب المبادئ الحمراء.

في أوروبا يمكن حمايتها من كل شيء إلا من نفسها، فالفرنسيون يتساهلون في الكبير ويغضبهم الصغير، في بريطانيا هي تشبه أي سفارة ولتكن حتى الكونغو، والبريطاني قد يمر بجانبها فلا تعني له شيئاً، وكأنها جزء من مبنى بريد لندن القديم.

في إسرائيل هي ملحقة بمبنى مجلس الوزراء، وكأنها مكتب عادي لأي محام مبتدئ.

في العراق.. الله وأكبر.. يعني العلم العراقي الجديد.

اسم السفارة الأميركية وموقعها له شنّة في الأذن، ولمعة في العين على المستوى الفردي أو في نظر المجتمع، ومهما حاول هذا المبنى أن يكون صديقاً وقريباً من الناس، فإن له أعداء ومبغضين كثرا، كما له أصدقاء كثر، ومهما حاول أن يكون نغماً قريباً من الأذن، فإن له وقعاً على القلب غير مستحب، ويثير في النفس هلعاً لا يود عند البعض.. فلم ومن أين جاءت كل هذه الأمور؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال