• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
2017-12-06
تناقض الجنازات
2017-12-05
الخاتم الذكي لاستقامة الزوج
مقالات أخرى للكاتب

متفرقات السبت

تاريخ النشر: السبت 14 أبريل 2007

؟ اللهم لا حسد.. بل هي غبطة، وجزء من المداعبات الصباحية، فلو قيض لك المرور أمام موقف جهاز أبوظبي للاستثمار، ستدهشك السيارات الفارهة والنظيفة والتي تحمل لمعة غير عادية، تقف في مكانها هادئة مطمئنة، دون إزعاج من أحد، لا تشكو ''تعباً'' شهرياً، ولا تعاني من ''موقف'' حرج. تراها مزهوة، مدللة، فتشك كثيراً أن تكون هذه السيارات قد اشتريت بالأقساط المريحة، وبمعدل فائدة أقل، أو أن تأمينها ضد الغير فقط، أو أنها ستصلّح في حال عطبها في ورشات مصفح، أو أنها سترى في حياتها القصيرة ''كركرة'' أو ستدخل في صبخة أو ستقلصها قاطرة أو يمكن أن تتعطل بصاحبها وسط الشارع وفي ظهيرة قاسية.

يوسوس لك شيطانك، ويوزّك أن تذهب مباشرة إلى موقف وزارة الشؤون الاجتماعية لتعمل تلك المقارنة الظالمة، فلا تجد إلا سيارات خارجة من مصنع واحد، ومشتراة من دكان واحدة، ومتزاحمة، ومغبرّة بعض الشيء، ومثقلة بأعباء الطرقات، وبالأقساط الشهرية الطويلة، تبدو ملتهبة من حرقة الشمس، وزجاجها الأمامي غير نظيف مطلقاً، هي رخيصة ولو حاول أصحابها أن يركبّوا عليها من زوائد دكاكين شارع الدفاع، ويغيروا عجلاتها المعدنية وإطاراتها المطاطية، على بعضها شعارات دينية لا بد أن تستوقفك، وعلى أخرى شعارات نواد رياضية لم يحالفها الحظ كثيراً خلال الأعوام المنصرمة، فلا تملك أنت المار مع وسوسة الشيطان إلا أن ترفع يدك بالدعاء أن يديم النعمة على الموقف الأول، ويزيل الغمة عن الموقف الثاني.

؟؟؟

؟ ''جبرة'' العين، يمكن أن تبنى بالطريقة الطينية القديمة، وتحافظ على شكلها القديم، وتظل حيّة بالشواب ودكاكينهم الصغيرة المتبقية والتي تحلم بالرزق الحلال، تبقى تحمل رائحة ''الوطر الجديم'' و''تبريزة'' العجائز، وبضائعهن البسيطة، المقايضات والمبايعات والمزايدات ووسائل البيع والشراء القديمة لتجار وخطّار قادمين من أطراف عُمان، وسكان المناطق البعيدة من بدو وحضر، يمكن أن نحفظ للمكان تاريخه، وللتاريخ رائحته، قبل أن تهجم البلدية وتعمل بحفاراتها التي لا تعرف الشفقة أو يخطط أن يكون بديلاً لها ''مول'' زجاجي متعجرف، فقط نذكر ذلك لكي لا نجرح شعور من بقوا في المدينة من ناسها الأولين، وارتبطوا بالمكان ونشاطه ورائحته ورزقه القليل المبكر، وتلك الظلة الباردة التي تجمع أحاديث الكبار.

؟؟؟

؟ ظروف المكان تجعلني أرى طفلة هي بين الثالثة والرابعة من عمرها بين الحين والآخر، أراها في ثوبها الفضفاض الأسود الذي يربك خطوة الأطفال نحو تعلم أبجدية الدنيا، وأراها في الغطاء الأسود الذي يغمر رأسها الصغير، ولا يجعلها ترى موضع قدميها الطريتين، ثمة من يكبلها بهذه الأسمال، ثمة من ينتهك الطفولة البريئة، ثمة من يمنع عطرها السماوي، ثمة كائن يريد أن يقذف بهذه الطفلة نحو الأنوثة المبكرة والمخجلة والتي تحمل في رأسه الخالي من العقل الرجس والدنس والعار، ومن بعد طاقات جهنم، ثمة شخص لا يعرف شيئاً عن عطايا السماء، هدايا الرب، ضحك الملائكة، ثمة من يريد أن يئد نعيم الطفولة وألوانها وفرحها الوردي، ثمة من يريد أن يكفنها مبكراً، ويضفي على الحياة الصغيرة والجميلة ثياب الحداد وسواد الأيام وكلمات لم تصدر عن الرب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال