• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
2017-12-06
تناقض الجنازات
2017-12-05
الخاتم الذكي لاستقامة الزوج
مقالات أخرى للكاتب

شركات التأمين -2-

تاريخ النشر: الأربعاء 11 أبريل 2007

لا تسمع أن هناك أمان وضمان وماء العافية والجدة حليمة للتأمين أو شركة ملائكة الرحمة ومبرّة أولاد الخير للخدمات التأمينة العامة، فكل تلك المسميات المغلفة بالروح الإنسانية والملتحفة بعباءة الدين وصنع المعروف، باطنها الرحمة وخارجها سوء العذاب، فشركات التأمين عندنا تظهر مالا تبطن، جاعلة من أسمائها ''تقية'' في حين يظل التفاخر الجاهلي هو السائد، وأن لها من اسمها نصيباً وافراً، فهي تحمل أسماء مثل: الكفن الأبيض للتأمين، وشركة الكافور والحنوط لخدمات التأمين المحدودة، والنعش المنكسر للتأمين الصحي، وحمّالة الحطب لخدمة المواطنين العلاجية.

بوليصة التأمين الخاصة بهذه الشركات لا تفرق بين سائق يقود سيارته أكثر من ربع قرن، وسجله نظيف، وبين موظفة جديدة خريجة معهد كمبيوتر، وحاصلة على رخصة سوق مشكوك كثيراً فيها، وفرحانة بسيارتها الزرقاء الصغيرة.

شركات التأمين عندنا توظف بين صفوفها دكاترة معطوبين ومنتهية صلاحيتهم أو حاقدين على الطب الجديد الذي فاتهم تعلمه أو من المحبطين الذين حاولوا أن يستغلوا بعيادة خاصة، وتكاثرت عليهم ديون الإفلاس، هؤلاء تعرف شركات التأمين عندنا كيف تستغلهم، وتضغط عليهم ليحققوا مآربها الاستغلالية أو التجارية إن أردنا تخفيف الكلمة، فيتحول ذلك التعليم الطبي المحترم، وقسم أبوقراط إلى كلام على البلاط، فجأة يتحول وجه الطبيب الأبيض المحمّر إلى وجه كالح مدخن، مجرد أن يلتحق بشركات التأمين، وتتحول يداه التي تفوح منها رائحة الكحول الطبي والصابون السائل إلى يدي لحام وجزار، فمرة يحاسبون المتعالج على نيته السيئة بتبيت المرض قبل التأمين أو بالتمارض بعد التأمين، واصطناع دلع عدم العافية، وقلة الصبر، ويشكون دائماً أن شركات التأمين الأوروبية هي الناجحة دوماً مالياً وبالتالي أخلاقياً، لأن المواطن الأوروبي يعرف كيف يعتني بنفسه، ويداري صحته، في حين المواطن العربي يظل يشاهد نشرات الأخبار من قناة إلى قناة حتى يتورم طحاله، وتنتفخ مرارته، وعلى شركات التأمين أن تؤمن له طحالا جديدا أو تساعده في استئصال مرارته التي فقعت من الأخبار والحسد.

موظفو هذه الشركات يتحولون مع الزمن إلى مستئذبين ومرابين وآكلي السحت، فيكفي أن تأتيهم أنت الإنسان المحترم ذي الموقع الاجتماعي والوظيفي المرموق، وتحاول أن تقنعهم بأن ذوائبك الشائبة ليست من فراغ، وبياض فوديك يعني الحكمة، وما وخطه المشيب في مفرقك يعني الوعي المتحضر، تتقرب لهم بالحجة والبرهان والسلطان، وهم يراوغون رواغ الثعالب، تقول لهم مثلاً: أن سيارتك المرسيدس الجديدة أعدمت وغير قابلة للتصليح وفق التقارير، حيث لابد من التعويض بسيارة جديدة مثلها، فيكون أول اقتراح يقترحونه عليك أهل الضمان والتأمين أن لـ ''تويوتا والنيسان'' فضلاً على المرسيدس، وأن اليابانيين والكوريين أكثر فطنة وصنعة من الألمان، ثم أن قطع غيار المرسيدس غالية جداً، وغير متوفرة عند الحاجة، واليورو عملة متقلبة وفي صعود مقابل عملاتنا العربية المربوطة بالدولار، ولو استطاعوا أن يجعلوك أنت المواطن ''المؤمن'' أن تركب جملاً بدلاً من سيارتك المعدمة لفعلوا.. أهل التأمين!! اللهم أسعدهم وأبعدهم.. يكفي هذا.. أم لا..؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال