• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - -1

تاريخ النشر: الجمعة 20 نوفمبر 2015

عشقت التاريخ، لأنه إبحار في الذاكرة والمتخيل، وبقيت المدن التاريخية هي الأحب للقلب، حيث يمكنها سماع هسيس صدرك، ويمكنك سماع مناجاتها، وحدها من تمنحك شيئاً من سر عطرها، بين محب الأسفار وكتب التاريخ علاقة أزلية، يمتطي فيها الجغرافيا ليصل للتاريخ. فالمكان وإن كان بعيداً أو جميلاً، حينما لا يكون مثقلاً بعبق من مضوا، فلا قيمة للخشب والصخر، ولا روح غير روح الزجاج في المكان، هكذا عشقت إسبانيا.

تسللت لي من كتب التاريخ، بشخصياتها وتجلياتها وحوادثها، استشعرت المكان عن بعد، وحين عرفت الرقي في المغنى والتواشيح المختلف، تاهت المخيلة مع ولادة بنت المستكفي، وشعراء وعلماء ومفكرين وفنانين وموسيقيين تنخر الموسيقى عظامهم الغجرية من «الترابادور»، والجوالي.

انسابت الروح كخيط من فجر ندي مع النساء اللاتي لا أخفي أعجاب شاب صغير بهن، تلك الأندلسيات الآتيات من غمام الوقت في حضرة الشعر، وما يتعلق ويتعتق من دوالي العنب، فتمنيت أن يكون عصري، ذلك العصر.

وحينما مرت بي السفينة عند صخرة جبل طارق، لا أقول استذكرت كلامه، وهو يريد من جنده أن يستعدوا لحريق حبال السفن ولا عودة للوراء، إنما تذكرت جلال وقفته، والمغامرة باتجاه بحر لا يعرفه، ومكان سيفرحه.

تذكرت وأنا متجه للخثيرات أو الجزيرة الخضراء أن ذلك القائد الذي شق له في البحر طريقاً يبساً، سيخاف الكثير من انتصاره، ورايته، ومن تلك البلاد التي فتحت على يده أن تستولي عليها يده.

تذكرته وهو مكسور العين أمام جنده الذي خاف عليهم، وهو يشاور إلى البحر الذي من ورائهم، والعدو الذي من أمامهم، وهو يساق في سفينة من بقايا سفنه التي لم تأت عليها النيران إلى دمشق، ليقبع في سجونها دهراً مع قائده موسى بن نصير، يتذاكران مع الجدران الغدر، وصمت الزمن، وأه من ندم وحريق، ثم يعيش طارق بن زياد شحاذاً في شوارعها تتصدق عليه أيادي التجار التي تعرف معنى العملة ورائحة الذهب، ولا تعرف حمل السيف الدمشقي، ويموت كأي معدم في أحد أزقتها المظلمة، لا يعرف له قبر.

كان ذلك خوف وليد بني أمية، وخوف الحكم المسلوب بدم الشرفاء، كانت دمعة واجبة السكب عند تلك المدينة الصغيرة المطلة على العدوة الأخرى المغرب، حينما تعلق التاريخ كقلادة من بصر وبصيرة، هكذا حدثتني نفسي في عمر العشرين في أول مغامرة نحو إسبانيا بقليل من الزاد والزوادة، و«البيزتا»، وبكثير من الفرح، ونكمل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا