• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
2017-12-17
على مثله تنوح النائحات
2017-12-16
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2
2017-12-15
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
مقالات أخرى للكاتب

زغرودة جزائرية

تاريخ النشر: الأربعاء 04 أبريل 2007

نكبر في الفائزين بجائزة الشيخ زايد عطاءهم وتألقهم وحضورهم البهي، ونكبر في الجائزة أنها أفرحت المدينة وافتتحت ناديها لأول أعضائها الذين تقاطروا من عواصم مختلفة، تاركين لهم فرحة اللقاء وبهجة الملتقى، ولأنها تحمل اسماً غالياً على النفوس ولرجل له أفضال على الرؤوس، أردنا لها أن تثبت على ثلاث أيقونات مقدسة الاستقلالية والحيادية والموضوعية، ذاهبين باتجاه التجويد والتميز وتقدير المبدع الحقيقي أينما كان وكائنا من كان.

حين تمت مهاتفة الأديب والمترجم ''دينيس جونسون ديفيس'' وإبلاغه بأنه تم اختياره شخصية العام الثقافية، وهو الصديق للمنطقة وللناس منذ الأربعينيات وهو اليوم في الثمانينيات قال: أشكركم لأنكم استطعتم اللحاق بي قبل أن أترجل في محطتي الأخيرة، كانت تكفيني محبتكم الدائمة وكلمة شكراً من القلب، فكيف أن تأتي جائزة هي فخر للفائز بها لأنها تمثل رجلاً كان صادقاً في كل شيء، مع نفسه ومع عطائه ومع وطنه ومع أناسه، متسامحاً إنسانياً ومحباً للخير على الدوام، وفارساً نبيلاً يحتاج التاريخ لأمثاله بين الحين والحين، ديفيس أحب العرب وأحب الحضارة الإسلامية وإرثها، لكنه لم يتاجر بمعتقداته ولم يستغل صداقاته وأشياء كثيرة يملكها ويعرف أن يبيعها للعرب ويطرب بها المسلمين، لكنه لم يفعل، كان طوال حياته يذهب مع من يحب وإلى من يحب.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد كنت في التسعينيات ضمن أمناء جائزة العويس الثقافية، وحينها فاز بجائزة الشعر سعدي يوسف، وكان وقتها مقيماً في باريس ضمن رحلات الغربة المرّة، وكان معدماً كأي شاعر صادق ومتذمراً كأي مبدع حر، كان حينها يقطن في إحدى الزوايا العمالية الفقيرة دفاعاً عن نفسه الأمّارة بالشعر والشعر فقط، كان أول ما قاله حين سمع هاتفاً من الإمارات: اليوم.. أيها الأصدقاء الأوفياء للشعر وللحرية وللإنسان ولبراءة الأوطان، اليوم أستطيع أن أقول لكم لقد أصبح يومي غير رمادي، شكراً للإمارات أن جعلت من حياتي قوس قزح.

لقد مر على تلك الحادثة أكثر من خمسة عشر عاماً، لكنها تبقى من اللحظات الصادقة لأي إنسان وإن زلّ به اللسان وعثرت به القدم.

واسيني الأعرج روائي مذهل، أول مرة التقيته في أحد شوارع دمشق في منتصف الثمانينيات، كنت مغرماً بقراءة المختلف، يومها عثرت على واسيني من خلال كتاب متهالك وصغير، كان اسمه ''وقع الأحذية الخشنة'' ومن ثم ظلت المدن تهديني كتبه دون أن ألتقيه، وبعد عدة سنوات وعدة مدن وعدة كتب: ''ما تبقى من سيرة الأخضر حمروش'' ''نوّار اللوز'' ''أحلام مريم الوديعة'' ''جنازات الجمعة الحزينة'' ''ثلوج أمادرور الزرقاء'' ''ضمير الغائب'' ''حميدة المسيردي الطيب'' كانت مدينة المحمدية المغربية هي الحاضنة، يومها لم تعطني كتاباً جديداً لواسيني، كانت أهدتني فرحة اللقاء بالرجل الذي ظلت الجغرافيا تفصلني عنه، ويقربني الأدب إليه، وبالأمس حين سمعت تلك الزغرودة الجزائرية التي من القلب، مرحبة بفوزه وتكريمه، طارت حمامات قلبي وكدت أشرق بالفرح، وأدركت كم كنت أحب هذا الرجل الذي غامر وحده صوب البحر.. واسيني الأعرج يا ظلي العربي الذي هناك.. وستبقى دوماً وأبداً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال