• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

أم بوست

تاريخ النشر: الإثنين 19 مارس 2007

الله لا يبليك ولا يوجعلك رأس وتصلك رسالة عن طريق أمبوست، لأن مسألة مثل هذه تتطلب منك أن ترفع شعار الكشافة خلال فترة التسليم ''كن مستعداً دائماً'' حيث سيتصل بك شخص من على دراجته النارية، طالباً منك ''يور لوكيشن بليز'' رغم أنه مكتوب عنده، فتعطيه ما يريد، وحين تسأله عن موعد التسليم، يقول لك خلال 24 ساعة، تمضي الأيام وتنسى الموضوع، ثم بعد فترة يتصل بك شخص آخر عربي، ليطلب منك بالإنجليزية ''يور لوكيشن بدون بليز'' فتشعر بالفرق، وترد عليه بالصبر والخير والسماحة، وأنه إذا كانت أمبوست تريد أن تقرأ الرسالة أو تحتفظ بالطرد، فلا مانع لديك وأنك في الحقيقة لا تحتاجها في الوقت الحاضر، خلوا الأمور تمشي على مهل وبيسر وسهالة، فيستسمحك العذر، ويؤكد أن الموزع سيوصلها لك غداً. وعند شقوق الضوء، والطيور ما زالت في وكناتها، وديك الحارة ما زال متململاً كسولاً، يرّن نقّالك الذي تصر أن تطفئه وقت النوم، لكن من أجل عين أمبوست تكرم مرجعيون، تفزع وتتلقف الهاتف، وصوتك الداخلي يقول يا رب خير، فيجيبك صوت غير ناعم ''كود مورنج سير.. يور لوكيشن بليز'' فتعطيه متذمراً وللمرة الثالثة ما يريد، ليقول لك إنه سيتم تسليمك الرسالة الساعة الواحدة والثلث، فتتساءل عن سبب وفائدة المكالمة المبكرة مع موعد استيقاظ الخبازين، ما دام الفرق الزمني بين المكالمة وساعة التسليم أربع ساعات ونصف، فيرد عليك ''أي نيد يور لوكيشن''.

وحين يصل الموعد، يتصل بك، فتقول نعم، فيجيبك ''أي دونت فايند يور لوكيشن'' فتشرح له رقم الحوض ورقم المنطقة واسم الشارع، فيجيبك ''ذس از دفيكلت لوكيشن'' فترد عليه أن قصده ''دفيكلت سيتويشن'' ثم تعود إلى وصف البدو فتدله على بقالة أو سوبرماركت يعرفه، قريباً من ''يور لوكيشن'' تبقى تنتظره تحت الشمس، وتنتظر دراجته النارية، ولكي يمر الوقت تتسلى بقطعة ''كيت كات'' من البقالة، فيحمل جسدك مئات الكالوريات، تتوتر، وتتشهى الأكل حين يختلط عليك موزع البيتزا مع موزع البريد ''السريع'' بقمصانهم وخوذاتهم الحمراء وصناديقهم الخشبية المثبتة آخر الدراجة، تعطش فتتناول غرشة كوكا كولا من البقالة، وهذه مئات الكالوريات مضافة، ودخل إضافي لواحد من جلدته.

تظل تتبع الدراجات النارية بنظرك، تحضر واحدة من آخر الشارع، وتودع أخرى إلى نهاية الطريق، ثم يلوح لك واحد من بعيد، يبدو أنه مضيع الـ ''لوكيشن'' فتضطر أن تركب سيارتك بسرعة لتلحق به، وتوقفه لتأخذ منه الأمانة الثقيلة، فيضحك مع هزة الرأس التي ليست في وقتها قائلاً: ''سير.. وير از يور لوكيشن أكزاكتلي'' فتسمطر دعاوي الغضب كلها، ثم حين تراه رجلاً خفيفاً أسمر اللون، كل شقاء العالم يسكن تحت قميصه، تضحك بدورك لتقول له ''ماي لوكيشن از نير يور بوست أوفيس..ثانكيو''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال