• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  11:38     فوز المرشح الديموقراطي في انتخابات ولاية الاباما لمجلس الشيوخ     
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

معطوبو الحرب··

تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مارس 2007

في المرات النادرة جداً التي أراجع فيها البلدية مجبوراً، للتخلص من رخصة قديمة، لأفتح رخصة جديدة أو لكي أوثق معاملة لا أدري ما دخل البلدية فيها، المهم.. كنت أرى أكثر المراجعين لها، وكأنهم أسرى حرب أو من معطوبي الحرب على طريقة وأسلوب ومصطلح أخواننا في المغرب العربي، فأحاول أن أسترجع التاريخ فالإمارات لم تخض حروباً منذ أمد بعيد موغل في القدم، وأبوظبي لم تعرف إلا مناوشات عربان، فأنفي فكرة الحروب وويلاتها وكوارثها، فأرد الأمر إلى الزواج من الأقارب، وأنه ربما مبعث وجود الكثير من المعوقين أو من ذوي ''الاحتياجات الخاصة'' لأنه لا يعقل أن يكون مراجعو البلدية بهذه الصورة المحزنة والتي تقلع القلب، وتدمي العين، وكأننا خرجنا بالأمس من محاربة الاستعمار ودحره ، مخلفة تلك الثورة الوطنية الكثير من الضحايا وجرحى الحرب.

بعض من هذه الوجوه تلتقيها في المرة الأولى عند باب البلدية وهي تعرج، وبعد مدة تراها وهي تراجع على كرسي مدولب، فيحرج الرجل الطيب منك وتستذكر الدنيا وأن ما بها خير، ويحّن قلبك عليه، وتكاد أن تمد له يد العون والمساعدة، لكن حين يولي يخرج الرجل الموسوس فيك ليقول: إما أن العرجة الأولى لم تنفع، وجعل يجرب غيرها، وإما كانت العطية للرجل العرجاء عمارة أم أربعة أدوار في شارع الدفاع، والآن يريد أن يعلي من طوابق عمارته، وجاء على كرسي متحرك، حتى يحرك مشاعر المسؤولين، ويأمرون له بالتطاول في البنيان، وإن كان طال به العمر والأجل، وطال به الأمل، فسيتخلص من العرج والكرسي المتحرك والحرج، وسيزور البلدية في المرات المقبلة زحفاً، لأنه ينوي أن يورث أبناءه الصغار من الحرمة الجديدة في المناطق الجديدة المستصلحة في توسعات العاصمة.

لا أعرف لماذا يرتبط عندنا العطاء للمكسور وللمتحرول وللذي يعصب رأسه من دون وجع؟ ولا أعرف لماذا يكون عندنا السخاء والبذل والعطاء حين نبلغ من العمر أرذله أو حين يدق المرض بابنا؟ بين السائل المستجدي بصنع العاهة الذي يعتقد أن الإعانة لا تأتي إلا بعد المعاناة، وأن العاهات مصنع الخيرات، وبين المعطي الضنين الذي ينتظر شيئاً كونياً غير عادي لكي يقوم بالتبرع والعطاء، فهو إما تخدعه اليد المكسورة والتي يشحذ صاحبها عليها، وإما تجبره الظروف على السخاء بشيء من ما يملك كدفاعة بلاء عن مرض أو التقرب إلى الجنة ونعيمها، والبعد عن جهنم ولهيبها، أو لكي يكون قبره في آخر عمره، روضة من رياض الجنان، لا حفرة من حفر النيران.. كم كثيرة هي علاتنا!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال