• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
2017-12-17
على مثله تنوح النائحات
2017-12-16
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2
2017-12-15
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
مقالات أخرى للكاتب

لها هي فقط··

تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2007

قبل 150 عاماً احتفلت المرأة بإطلاق أول نصر لها في الحياة وتسجيلها بفرح يومها العالمي، وهو أمر لم يأت ببساطة أو عبر باقة ورد، كان طريقاً ملؤه الشوك والنّضال من أجل تثبيت حقها إزاء الواجبات الكثيرة التي تقدّمها للمجتمع والذي كثيراً ما ظلمها عبر تاريخ طويل للمسيرة الحضارية، لقد تفاوت هذا الظلم وتباين حسب درجات النور والظلمة، ففي عهد النور كانت المرأة ثائرة ومناضلة ومعلّمة وحاكمة وحتى متمرّدة ضد جمود النص وانغلاق التفكير، وفي عهد الظلمة كانت المرأة هي الموءودة والمستعبدة والجاهلة وتلك التي تباع في سوق النخّاسين وبلاط مولانا وحرملك الباشا.

في القديم كان المجتمع ينقسم إلى معسكرين: معسكر الذّكورة الطاغي، الآمر، الناهي، المتصرف، ومعسكر الأنوثة المتلقّي المطيع، المنفّذ، والمتظلّم، لكن اللمسات الإنسانية التي وضعتها الحضارات المختلفة جعلت النظرة والفكرة الذّكورية تخفّف من وطأة تسلّطها، وجعلت الفكرة الأنوثية تجهر بدعوتها وتتخلّص من فكرة أن المرأة جسد وجسدٌ فقط، وأنها كائن حقيقي طالما أدّى دوره في المحافظة على الجنس البشري وطالما كان المربي وباعث الحياة في الأشياء التي من حولنا وباعث الأمل والدفء واللون الجميل في يومنا.

بدأت المرأة عالمها التحرّري الحديث عام 1820 م في مصنع للخياطة في ''نيو إنجلند'' الأميركية حين أضربت النساء العاملات مطالبات بساعات أقل من العمل، يومها لقين الاستهزاء وعدم تلبية رغبتهن، لكنها كانت شمعة في طريق طويل مظلم، وفي عام 1834 م أضربت العاملات في مصنع القطن ''لويل'' كانت هذه الإضرابات وإن لم تأت ثمارها في ذلك الحين إلا أنها أسمعت العالم صرخة احتجاج أنثوية، وتظلماً طالما كان محبوساً خلف جدران البيوت، وفي عام 1844 م أنشئت أول جمعية نسائية في أميركا وتطورّت إلى أن تم إنشاء الاتحاد الوطني النسائي في أميركا عام 1900م.

لقد ترافقت حركات التحرّر النسائي مع الدول الأوروبية والدول الاسكندنافية بالذات، حيث عقد عام 1910م في كوبنهاجن أول مؤتمر نسائي عالمي، وتلته فيما بعد ثلاثة مؤتمرات دولية أخرى، لكن الأمم المتحدة تأخرت في الاعتراف بيوم المرأة إلى عام 1977م رغم أن وثيقتها التي أقرت في سان فرانسيسكو عام 1945 تؤكد أن :''المرأة والرجل متساويان..''.

أما بالنسبة لليوم الثامن من مارس كعيد أو يوم للمرأة العالمي فقد أجمعت عليه معظم النقابات والمنظمات النسائية في العالم بعد أن توصّلن إلى توحيد يوم هو الثامن من مارس، لأنه كان تاريخاً لوعد ملك بروسيا (ألمانيا) بحق المرأة في الانتخابات عام 1848م، واختيرت لهذا اليوم ثلاثة ألوان: الأخضر والأبيض والبنفسجي تقديراً لما قامت به النساء في بريطانيا حين طالبن بحقّهن في الانتخابات عام 1908م حيث كنّ يحملن هذه الألوان الثلاثة: الأخضر تعبيراً عن الأمل والأبيض تعبيراً للنقاء والصفاء، والبنفسجي-كعادته- للكرامة والاحترام.

لأم الشيوخ.. لأم الجميع.. سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، باقة من ورد أكثر لشخصها ودورها الكبير وعملها الجليل في تبني الأفكار النهضوية والتنويرية والحضارية لرفع شأن المرأة في بلادي.. وللنساء في يوم عيدهن وفرحتهن باقة من ورد وعطر لصبرهن الطويل على الرجل ومن أجل الرجل، هو يوم للاعتذار منهن بأثر رجعي من آثار رجعية الرجل وغطرسة فحولته، والاعتراف بقوة المرأة وصلابتها في مواجهة الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال