• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

كان قريباً.. فأصبح أقرب -2-

تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2007

استطاعت أبوظبي أن تخرج إرثين تاريخيين وحضاريين عالميين من مدينتهما ومكانهما عابرة بهما البحر والبر والجو إلى هنا.. جامعة السوربون ومتحف اللوفر، وهو أمر ليس بالسهل ولا اليسير، فقد كانت قبله أشواط ماراثونية، وكرّ وفرّ سياسي واقتصادي، فحين يفشل الحرف، يدعمه الرقم، وحين يختلف على الرقم، تكبر لغة الفائدة المشتركة، والشراكة من أجل تعزيز آفاق المعرفة والثقافة الإنسانية والتلاقح الحضاري لأجل البشرية وآمالها في الخير والحب والجمال والسلام، كانت إن ضاقت عبارة التفاوض، توسعت حدود الرؤية والحلم، كان جهداً دبلوماسياً وثقافياً وإعلامياً غير عادي، وكانت خلفه رؤية وتوجهات رئيس الدولة في جعل عاصمة الإمارات ذات موقع متميز وراق في كل مناحي الحياة الحديثة، فبقدر ما تمثله أبوظبي من ثقل سياسي واقتصادي، فهي ذات وجه ثقافي وحضاري، هي موقع ومرتع لكي تزهر أحلام وطموحات الإنسان ليرقى بحياته ووطنه وناسه.

كان يكفي أبوظبي المحاولة، فكيف إن كانت المسألة فيها من بعد النظر، وأفق الرؤية، واستشراف جميل للمستقبل، وكعادة كل الأفكار الجديدة والجريئة، هناك ألف معول، وألف كلمة لا، صامتة، وخجلى، وجهورية، فقط لأن القلوب ليست كلها بنفس النبض، ولا النفوس كلها بنفس الهمة، ولا العيون كلها بنفس حدة البصر، واستجلاء الأفق، وهذا لا يضير الأعمال الجليلة، وإلا ماكانت هناك صروح ولا قامات ولا هامات، ورغم أن لا موجودة في كل مكان، فقد كانت في فرنسا واضحة، فاليمينيون المتطرفون لهم لاؤهم، والمثقفون الشوفونيون لهم لاؤهم، والمتخوفون على الأرث الفرنسي والإنساني الذي يملكه وطنهم لهم آراؤهم ولاءاتهم، وحدهم المتخصصون والحالمون بالجديد والمغاير والمتفتحون على ثقافات الدنيا والحضاريون والأمميون، وعشاق النجاح كانت لهم أكثر من كلمة نعم.

تدرون ما قصة برج إيفل، هو برج بناه المهندس غوستاف إيفل بمناسبة معرض باريس التجاري في أرض المعارض، يومها لقي معارضة شديدة، وألف كلمة لا قيلت من أناس كانوا غير واعين ولا مدركين، بعد انتهاء المعرض قرر بعض المسؤولين أن يزيلوه، ويستفيدوا من حديده ومن مكانه، لكن كان هناك حراس عنيدين للنجاح، فأبقي عليه، وفي بعض أزمات فرنسا كانت هناك أصوات تنادي بالاستفادة من حديده ومعداته بعد تفكيكه، ثم جاء رجل حالم فعمل مطعماً ومشرباً، وبعد فترة وضع على قمته أبراج لاقطة للإرسال والاتصال، فمدوا في عمر البرج، وحين هدرت دبابات ومجنزرات هتلر في باريس، كان الفرنسيون أكثر خوفهم أن يهدم هذا البرج، لكن هتلر حين دخل باريس ذهب إليه والتقط صوراً تذكارية تحته، تدركون اليوم ما يعني هذا البرج العنيد لفرنسا ولباريس؟ لقد تحول إلى رمز لهما، وجميع الفرنسيين مستعدين أن يحموه وقت الأزمات أكثر مما يحموا رئيس جمهوريتهم.

جامعة السوربون ومتحف اللوفر، والمشاريع الثقافية والحضارية التي وصلت إلى أبوظبي، جاءت على متن جناحين وطنيين، جناح الشيخ محمد بن زايد ، قائد التخطيط في الإمارة المتجددة، وجناح أخيه وعضده الشيخ عبدالله بن زايد.. السوربون العتيقة واللوفر الجار البعيد والقريب..'' بيان فينو..''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال