• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  11:38     فوز المرشح الديموقراطي في انتخابات ولاية الاباما لمجلس الشيوخ     
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
2017-12-07
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

عبء الشخصية

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2007

هناك سجون نوضع فيها أو نضع أنفسنا فيها أو يضعنا الآخرون فيها، ونحاول طوال حياتنا أن نخرج منها فلا نقدر، وإن قدرنا يكون الوقت قد سبقنا والحياة قد مضت بدوننا، من بين هذه الأشياء التي قد نجد أنفسنا متورطين فيها أو ورطنا الآخرون فيها، الأسماء وما تفرضه من ضريبة ومواقف في الحياة، وحدود قاسية تصعب على الكثيرين تخطيها، وإن تخطوها كان وخز الضمير ومعاتبة النفس ولومها، فرجل اسمه ''صادق'' يظل تمنعه الحدود من الكذب، ويكون دائماً رهن القول والإشارة، وفعله يسبق كلامه، وإن أخطأ يوماً، وهلّ ما في رأسه، وشطح في القول وأفحش، بات ضميره يطرق عليه، وأنبتّه نفسه اللوامة، وشخص اسمه ''صابر'' لا بد وأن يكون له من اسمه نصيب، غير مستحب منه أن يكون عصبياً على أتفه الأسباب أو أقل القليل يثير أعصابه ويوترها، ويجعل القولون العصبي عنده ينتر نتراً، وأن حمّال الأسية أحسن منه وأصلب، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يخيب ظن الناس فيه هكذا بعدم التحمل أو عدم الصبر في المواقف التي تتطلب منه وقفة عز وكبرياء، ولو لعق الصبر والمر.

هل يمكن أن تكون شخصية المرء عبئا عليه؟ كأن يتورط بتسمية أهله له وتدليله ومزاغاته بـ ''كريم'' وهو من أشد خلق الله بخلاً وشحاً، ولو استطاع أن يتنفس من منخر واحد على رأي الشاعر أبوتمام، لما وفرّ ذلك أو يكون اسمه عنتر، ولم تبد على محياه بوادر من الشجاعة أو الفصاحة حتى بعد أن بلغ الحلم، ولم يجرب ركوب خيل أو حمل سيف أو رمي سهم حتى بعد أن طرّ شارباه، فيصبر الناس عليه حيناً من الدهر متوسمين فيه الخير والنجابة، حتى تخضرّ لحيته ولا تظهر عليه لا رجولة ولا فحولة ولا إقدام، ولا تكاد تبان له عضلة يراها الضعفاء فيخافون، ويلمحها الأقوياء فيعملون له ألف حساب أو يكون اسمه هاني ومطلوب منه النضال والعراك ومجالدة الأعداء والسهر على ثغور ديار الإسلام أو يورط فجأة في جبال تورا بورا، وعليه الخروج سليماً معافى من الأذى من تلك الأماكن البعيدة المقفرة، اسم كـ''نعوم'' عادة ما يمشي ضد رياح وقعه ورنينه، فلا يمكن أن تتخيل صاحبته إلا بكوع مسوّد أو عظام أصابع يدها طويلة وبارزة، وإن هي في يوم تخلت عن عروضها ومشكلاتها وعثرات حياتها وجلست، برزت ركبتاها قبلها.

المشكلة أن مثل هذه السجون من أسماء أو أجساد أو صفات كالمواطنة التي لها ضريبتها الاجتماعية والتي يفرضها عليك الوقت والناس، لا تعطيك البعد الحقيقي لها، ولا تمدك بأفقها الخيّر أو مساحتها وحدودها من الشر، فتعرف موقعك، وتعرف إعرابه، فهي غالباً ما تجعلك مثل الذي يعارك نفسه في المرآة أو يسابق ظله في البراري.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال