• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
2017-12-16
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2
2017-12-15
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
مقالات أخرى للكاتب

من نافذة مواربة··

تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2007

؟ البعض من القراء يحبون المشاكسة من أجل المناكفة، ولا يحبون أن يتخلوا عن تفسيراتهم التي يعتقدون أنها هي الصحيحة والمستنتجة، البعض منهم ما زال يعتقد أن أي حديث إما يخصه كفرد أو جنسية، لا يتركون نقاط التقاطع التي تجمعنا، يصرون أن المساحة كلها ما برحت لهم، فيظهرون مدافعين ومنافحين يتصدون للركلات الطائرة وكرات الهواء، فلو قلنا مثلاً: إن الترويقة في صباح بيروت ليس أطيب منها، ولا أمتع منها، وأنها أحسن من ريوق المواطنين الخبيصة والبلاليط والخنفروش، فسيخرج من يدافع عن البلاليط والخنفروش، وكأنه من قيمنا الاجتماعية الأصيلة، وشعار لوحدتنا وتجمعنا العربي المستهدف أو يخرج آخر محتجاً أن الفول هو أكلة الشعب القومية، وأنه لا بديل له ولا عنه، ويؤنبك على تجاهلك للفول أكلة الشعب المكافح منذ قديم الزمان أو ينبري آخر معتبراً أن الزعتر من مقدرات ومكتسبات الوطن الحر، ويتساءل مم يشكو الزعتر مع الزيت على الصباح وعلى الصاج؟ دائماً هناك حراس وهميون لمرمى افتراضي، وعليهم أن يذودوا عن حماه من الهواء الطائر، وحدهم الإنجليز لايضيرهم إن تحدثت عن إفطارهم أنه كلام فاضٍ، وأن أكلهم ماسخ، ولا تطيقه النفس، ولا يمكن أن تفتقده إن غاب عنك سنين طويلة، وحدنا نحن العرب نحمّل الأمور فوق طاقتها وطاقتنا، نتحسس من كل شيء حتى من البلاليط والعصيد والخبيص والفقاع.

؟ قطة رمادية تضلع تتبع ظل الحائط، تئن من ألمها تتلمس الجدران، عل برودة تختبئ فيها أو دفئا يسكنها، تظل تمشي على وجعها فتوجعك إلى أن يغيبها نظرك الهارب، وقلبك الذي لا تريد أن تثقله بتعب جديد، ولو كان صغيراً.

؟واحد مركب زوجته من متنها في المقاعد الورانية، لكنها تخترق المقاعد لتطل برأسها جاعلة الزوج يزيد من توتره، ويكاد أن يكرهها في ذاك الحين، ولا يطيق منها كلمة، فكيف إن أعجبتها أشياء في''المول'' وقالت: نفسي فيها.. تراها مب غالية.

؟ واحد ''تفنيش'' الجيش يخرج من برودة وباب الفندق الكبير، كندورته دلعاء، ووزاره المخطط يسحب، وغترته تستقر على رأسه بدون وقار، ومشيته بالكاد توصله إلى البيت.

؟ عصفور يحط على حد، كحد السيف، يقفز إلى نقطة ماء صغيرة تكاد تتدلى من مكيف، يخطفها بمنقاره ويولي.. كان فرحاً حد الارتواء.

؟ فلبينية تحاول أن تعطي لوقع كعبها على رخام الفندق شيئاً من الجدّية، ولتثبت في أول أيام عملها - كما يبدو- أنها أهل للثقة وللعمل القاسي عليها قليلاً في الحياة.

؟ بنت صغيرة شقية سنها العلوية مكسورة والأخرى نابتة بشكل أكبر، وثمة نافذة صغيرة مفتوحة في صف الأسنان السفلية، لا تريد أحداً أن يقودها، تركض قبل أهلها، تشاغب صورتها في الزجاج، وتركض مخربطة صفوف العائلات المنضبطة التي تريد أن تقضي مشتريات الأسبوع على عجل، مربكة سير عربات الجمعية التي توجع الظهر.

؟ مواطن يبدو أنه مفلس حد التعب، يوحي لك أنه غير مقتنع بشيء، وليس هناك في المنظور القريب أي فرج لمحنته المالية، يتابع الصحف بشغف غير عابئ بمفرحات الحياة، لأن الجيب خال حد الضجر، وحد كره النساء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال