• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - -2

تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

أصدقاء قد يعرفونك، أصدقاء تعرفهم بالتأكيد، أصدقاء حقيقيون، أصدقاء تتفقدهم كأعزاء، لأنهم روح المدينة التي تحب، فيهم الدراويش والمجانين والشعراء الصعاليك، منهم رسامون في حي مونمارتر تحبهم، وتحب أعمالهم المنتقاة التي يرسمونها لأنفسهم، ويبيعونها لأشخاص عيونهم صغيرة مدورة لا تخفي طمعاً واضحاً في موت قريب لذلك الرسام، فيدفعون نقداً ورقياً لا يقاومه، خاصة حينما تفرغ جيوب العوز، ويحتاج لمأكل وشراب فاخر يرتفع بروحانيته نحو عشقه القديم.

أصدقاء جميلون في هولندا، مصريون بعضهم من بقايا بشوات تركوا مصر مع أول خطاب للرئيس عبد الناصر، ولم يحتملوا أن يشاهدوا العسكر في بزات مدنية، فرضوا بالعيش على أبهة زمان، مخلصين حتى لعطورهم المركبة، والتي لا تباع إلا بالتواصي، وعند عطّارين ما زالوا يحفظون أسرارها، مواظبين على رونق بدلهم التي تصلهم من خياطين ما زالوا مخلصين لمهنتهم، ورائحة حوانيتهم الصوفية.

أصدقاء شعراء، وكتّاب، وسياسيون قدماء متقاعدون، وبسطاء لكنهم يعنون للمدن شيئاً، في روما الذئبة العجوز، كاتب جزائري «لعمارة لخوص» دخل تلك المدينة الأسطورة دونما لغة، ودونما امرأة، ودونما وطن غير منفاه الإجباري، لكنه أجبر المدينة أن تخضع للغته الإيطالية الراقية التي يدرّس بها، ويكتب بها، والصديق الإيطالي «فرانشيسكو ليجّو» أو «جوهر الصقلي»، كما يحب أن ينتمي لمدينته صقلية، وقائدها المعروف جوهر باني القاهرة، أتقن العربية، ويدرّس في جامعات إيطاليا الأدب والنحو العربي، ويتحدث كأي تونسي من سيدي بوسعيد أو جزائري من باب الواد دونما لكنة في النطق العامي، بيروت وأصدقاء كثر في تلك المدينة، أصدقاء مقاه، وأصدقاء هم علامات في الشوارع، أصدقاء الصحافة والقلم المخضب بالحقيقة، أصدقاء النخبة الراقية. أصدقاء هم بيروت، وبيروت هم، أصدقاء في عمّان ودمشق والقاهرة، أصدقاء لندن وباريس، أصدقاء تونس والمغرب واليمن، فقط ليبيا أصدقاؤها يغيبون، أصدقاء يشعرونك بدفء الحياة، ونبض المدن، ومعنى الدنيا حينما لا تكون وحيداً، قد لا يحتاجونك، ولا تحتاج لهم، لكنهم يضيئون طريقك، ويشعلون وقتك، ويجعلونك في فرح طالما يتنفسون زهر الحياة وعطرها، تكفي رؤيتهم في أماكنهم، ويكفي أن تسمع أنهم ما زالوا بخير.

في المدن أصدقاء تعرفهم كالظل، وأصدقاء تعشق ظلالهم حتى دون أن يعرفوك، هم كالنوارس لا يخلو منهم بحر، آه.. كم تلعب بنا المدن، حينما تحملّنا ذكريات تبقى مع الزمن ثقيلة، وصعبة الشلّ، لأنها تخص أصدقاء حقيقيين، شاركوك الملح والسكر، وأصدقاء تعرفهم، وربما لا يعرفونك، لكنهم زخرفة المدن، وزركشتها الملونة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا