• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

اليوم حين تنظر للوراء قليلاً، فتجد أن هذا الوراء قليل، هو فوق الثلاثين عاماً مما يعدون، حينما قررت الذهاب إلى إيطاليا لأول مرة، وكأنه كان بالأمس، كنت صغيراً تحاول أن تتلمس الأشياء بطريقة مختلفة، بوعي ربما مبكراً، لا زلت تتذكر أول فندق سكنته في روما، كان لعجوز إيطالية عاشت حياتها في الإسكندرية، نزلت فيه بالصدفة المحضة، ومن نصيحة صديق إريتيري أيام النضال، قال: إنه في وسط البلد، ورخيص، ويمكن أن ترى روما على قدميك، فزمان لا حجوزات، ولا إنترنت سهلة، ولا بطاقات إلكترونية، الغريب أنني زرت مدن إيطاليا فيما بعد، ولا أتذكر النزل التي سكنتها، تبدو الذاكرة الأولى طرية، لا تغيّب الملامح، ولاتنسى الأشياء القديمة، وحدها السنوات الراكضة لا تثبّت الأمور، وتتساوى عندها الأشياء، وهذا شأنك مع مدن كثيرة، الزيارات الأولى ثابتة، أكثر من الكثيرة بعدها المتحولة، غير أن الغريب دائماً ما تردده: لو أنك كنت تفهم في الزيارة الأولى، مثل اليوم، أحياناً كثيرة تحب أن تزور كل الأماكن التي عرفتها في زياراتك الأولى، بعضها الكثير تجده كما تركته على حاله، لاشيء تغير غير مرور الزمن، بعضها القليل غاب في السنين وحركتها، فالمدن حين تكبر تتكبر، ولا تعترف بالبسيط والصغير، كم من فنادق كانت عزيزة في زمن الكشافة والشباب النضر، ومصروف الطلبة، اليوم تشاهدها من بعيد، فتجدها ما عادت لك، ولا أنت قادر أن تدخلها، فقط يسبقك الحنين، وفرحة رؤيتها واقفة، أناس كثيرون لا يعرفونك، ولكنك تعرفهم، وتثبّتهم، فقط تريد أن تطمئن أنهم يتنفسون الحياة في مدنك التي تعرفها، وتحبها، مثل: ذلك «الكلوشار» الفرنسي المخلص لشوارع باريس «جان برنارد» الذي أول ما تصل إليها، وترى وجهها حتى تبحث عن وجهه المعدم، فقط لتبقى دقات قلبك منتظمة، تراه يحتضن زواياه، فينشرح قلبك حين تمدّ له ما بيدك، لكي تنعش قلبه، بما يحب أن يسقى، ويشقى، أو ذلك العجوز الأفريقي الذي يظل يهرم لوحده في شوارعها، فتدثره شتاء بمعاطفك، وحيثما يحب أن يأكل، أناس كثيرون هم علامات المدن، يمرّ عليهم العابرون والطارئون مر غير المكترث، فالساقي الإسباني في فندق «تشرشل» اللندني الذي يجيد سبع لغات، يقول لك: توقف.. أنا هنا.. وهنا، فتقدم الاحترام له أبداً، وتطمئن عليه دوماً، البائع العجوز في «شيراتون» الدار البيضاء الذي يخبىء لك، ولا يدري أنك آت أم لا، أشياء لا يمكن أن تلقى بنظافتها في أسواق المغرب.. ونكمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا